محمد بن راشد يوجه رسالة إلى حمدان بن محمد:
رسالة إلى حمدان
من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي
يا ولي عهدي، وامتداد عمري، وسند مسيرتي، حمدان..
أكتب إليك هذه الرسالة وكلّي اعتزاز وفخر بك.. بمسيرتك، وقيادتك، وإنجازاتك.
فخور بمحبة الناس لك؛ يتواجدون في مجالسهم، يفرحون من حياتهم، يلتفّون حولك بحبهم ومرحهم وصراحتهم ومشاعرهم وكلامهم.
فخور بك يا حمدان.. بفروسيتك، وشجاعتك، وبساطتك.
فخور بك لأنك رسمت لنفسك طريقاً متفرداً، وشققت درباً جديداً، وأخذت من دون أسرار تجارب لتصنع شيئاً لم يسبق إليه أحد.
فخور بك يا حمدان لأنك تلهم ملايين الشباب.. بإيمانك، بروحك الحماسية، بنشاطك، بأدبك وشعرك، وبتواضعك، ومحبة الجميع لك.
فخور بك يا ولدي.. بقدرتك من إنجازات، وبعملك لدى والديك وتمكينهم ودفعهم لخدمة الناس. فخور بك لأن هذا إرث العظيم، والابن المسؤول، والأخ المحب الكريم.
ومع نجاحاتك يا حمدان تزداد مسؤولياتك..
مسؤوليات تجاه الوطن، وتجاه شباب الوطن، وجنود الوطن، وحماية حدود الوطن.
تزداد مسؤولياتك يوماً بعد يوم.. تجاه دبي وأهلها وأبنائها، تجاه اقتصاد دبي، وتنافسيتها، ومكانتها العالمية الجديدة.
تزداد مسؤولياتك تجاه الأجيال القادمة.
ويتطلع إليك الملايين حول العالم لمتابعة أعمالك، واستقبال إلهامك، وللمزيد منك ومن حكمتك وعمق بصيرتك في مواصلة البناء والنماء.
وأنت أهل لكل هذه المسؤوليات يا حمدان.
حمدان بن محمد.. اختارك الله قبل أن نختارك، وهناك آلاف الشباب قبل أن نختارهم، ومنهم قادة قادمون.
فالحكم ليس اختياراً فردياً، بل هو أمانة ومسؤولية. والمسؤولية تحتاج حاكماً يسمع قبل أن يحكم، ويرحم قبل أن يعاقب، ويعطي قبل أن يُسأل، ويحمل الناس قبل أن يحملوه.
علمتني الحياة أن الشدة في العدل هي رحمة، واستمرار وضمان للازدهار، وأن النظام ثبات، وحماية للمنجزات، وتراجع للمحسوبيات.
إياك والظلم يا حمدان، لأنه لا ينام، ودعوة المظلوم فوق الغمام لا يحجبها عن رب السماء شيء.
وما تعلمت من دروس الحياة إلا إيماناً بأن الناس متساوون في الحقوق، وأن الضعيف والغريب وابن السبيل لا بد أن يكون العدل ميزانهم، والرحمة عنوانها، وسيادة القانون نصيبها الذي لا يحيد عنها.
علمتني الحياة يا بني أن أختار حولي من الرجال أصدقهم..
لأن الرجولة تبدأ من صدق الكلمة، ووفاء الوعد، وقوة القلب، والذي يكذب عليك لا يكون الحقيقة فقط، بل يخون ثقتك وعقلك وأمانتك.
الصادق يا بني ناصح، والنصيحة وإن كانت تؤلم مرة فإنها أفضل من الوهم ألف مرة. ولقد رأيت عواصف الكذب من القادة الذين حكموا دولاً كانت كبرى، وإنما كانت على أكتافهم؛ أحاطوا أنفسهم بالمادحين والمنافقين فتوهموا أنهم الأخطاء، وضاعوا مع الجماهير، وخسروا شعوبهم من الناس، حتى عاشوا في قناعة العظمة الزائفة، فتراجعت دولهم، وانهار اقتصادهم، وتآكلت شعوبهم.
الثقة المطلقة بمن حولك يا بني مفسدة مطلقة؛ فالقوة تبدل، والمصالح تتغير، والقلوب تتقلب. والحكمة في ترك مسافة، والابتعاد عن المجاملة، ووضع خط للمحاسبة، حتى لا يفقد القانون هيبته، ولا يتمادى القريب في خطئه وفساده.
انتقاد الناس نعمة من حولك.. فإن رأيهم فوق القانون استهتاراً به، ولا تسقط هيبة الدول إلا إذا شعر القوي أنه فوق النظام.
علمتني الحياة يا حمدان أنه كلما اقترب الحاكم من الناس، اقتربت الدول من الاستقرار والازدهار.
فإن محبة الناس قوة للحاكم وأمان للمحكومين.
وأعظم الحكام أكثرهم رحمة بالناس. انظر إلى والدك محمد بن زايد؛ رحمه الناس، ورحمته بهم جعلتهم في قلوب البلدان، وبنت لهم مكاناً ومكانة في النفوس، فيما يقابله خذلان شعبه للناس إياه.
إن كان الناس ينظرون إليك اليوم فأكثرهم إليك بقلب يا حمدان؛ ارحم ضعفاءهم، وأعن أبناءهم، وتولّ أمورهم، فليس العظيم من يخدمه الناس، بل من يخدم الناس. وليست العظمة لمن ملك السلطة على الناس، بل لمن ملك قلوب الناس.
هذه بعض من دروس الحياة يا بني، ومما علمتني عقود من الخدمة والحكمة، ولعلي أكتب لك غيرها. أسأل الله أن يحفظك يا بني.
لست أراك إلا حمداناً قريباً يا حمدان، محباً للخير، مسارعاً إلى المكارم، وأنت أهل للمكارم وهي أهل لك.
وفقك الله ورعاك، وسدد على طريق المجد خطاك.
أبوك المحب:
محمد بن راشد آل مكتوم
المصدر: وام