حكم التحكيم الرياضي نهائي ولا يُبطَل أمام المحاكم.. فكيف تعترض عليه؟
في مبدأ قضائي حديث، حسمت الهيئة العامة لمحكمة تمييز دبي في الطلب رقم 1 لسنة 2025 الصادر بتاريخ 5 نوفمبر 2025 مسألة الطعن في أحكام مركز الإمارات للتحكيم الرياضي، فقررت أن هذه الأحكام نهائية ومشمولة بالنفاذ المعجل ولها قوة السند التنفيذي، وأنه لا يجوز رفع دعوى مبتدأة ببطلانها أمام المحاكم لانتفاء اختصاصها بنظرها، وأن السبيل الوحيد للاعتراض عليها هو منازعة التنفيذ الموضوعية أمام قاضي التنفيذ المختص، ويكون قراره قابلاً للطعن بالتمييز. في هذا المقال نوضّح تفاصيل هذا المبدأ، والأساس الذي بُني عليه، وأثره العملي على الرياضيين والأندية والمدربين.
حكم التحكيم الرياضي نهائي ولا يُبطَل أمام المحاكم.. فكيف تعترض عليه؟
1. مركز الإمارات للتحكيم الرياضي واختصاصه الحصري
أُنشئ مركز الإمارات للتحكيم الرياضي بموجب القانون الاتحادي رقم 16 لسنة 2016، ويختص دون غيره بالتحكيم في المنازعات الرياضية. وقد أفرد له المشرّع قانوناً خاصاً أبعد به هذه المنازعات عن دائرة اختصاص المحاكم وعقد الاختصاص بنظرها للمركز وحده. وفيما يلي أبرز ما يدخل في اختصاصه:
1قرارات الجهات العاملة واللجنة الأولمبية
القرارات النهائية الصادرة عن الجهات العاملة واللجنة الأولمبية وفقاً لأنظمتها الأساسية.
2القرارات التأديبية
القرارات التأديبية الصادرة بموجب أنظمة الجهات العاملة.
3قرارات مكافحة المنشطات
القرارات القابلة للاستئناف الصادرة عن اللجنة الوطنية لمكافحة المنشطات.
4عقود التحكيم الرياضي
المنازعات الرياضية التي تتضمن عقودها شرطاً أو مشارطة تحكيم رياضي تنص على اللجوء إلى المركز.
واختصاص المركز عام يشمل جميع الرياضات ولا يقتصر على لعبة بعينها، فكرة القدم داخلة فيه بما في ذلك منازعات اللاعبين الأجانب مع الأندية والنزاعات المرتبطة بالعقود. غير أنّ لكرة القدم خصوصية على المستوى الدولي، إذ تخضع لإطار الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، فقد تخضع النزاعات ذات الطابع الدولي — كالانتقالات الدولية وقرارات هيئات فيفا — لإطار فيفا وتُستأنف أمام محكمة التحكيم الرياضي الدولية (CAS)، بينما تُنظر النزاعات المحلية أمام المركز.
2. وقائع القضية التي أرست المبدأ
نشأ النزاع بين مدرب خيول وصاحب إسطبل حول اقتسام ثمن بيع. أقام المدرب قضية تحكيمية أمام المركز صدر فيها حكم بإلزام صاحب الإسطبل بأداء مبالغ، فرفع الأخير دعوى ببطلان حكم التحكيم أمام محكمة استئناف دبي. ومرّت القضية برحلة تقاضٍ متعددة قبل أن تنتهي إلى الهيئة العامة:
1
حكم المركز (15 فبراير 2024) — صدور حكم التحكيم في القضية رقم 8-7 لسنة 2023 بعد رفض الدفع بعدم الاختصاص.
2
دعوى البطلان (27 يونيو 2024) — رفع الدعوى رقم 10 لسنة 2024 أمام استئناف دبي، وقضت برفضها.
3
تمييز ونقض وإحالة — صدور أحكام في الطعنين 351 و533 لسنة 2024، تخللها نقض وإحالة.
4
المبدأ (5 نوفمبر 2025) — إحالة الطلب إلى الهيئة العامة، التي قررت عدم اختصاص المحاكم بنظر دعوى البطلان المبتدأة.
3. المبدأ الذي أرسته الهيئة العامة
انتهت الهيئة العامة إلى أن الأحكام والقرارات الصادرة عن مركز الإمارات للتحكيم الرياضي — ومنها أحكام التحكيم والتوفيق وأحكام الغرف الاستئنافية — نهائية، ومشمولة بالنفاذ المعجل، ولها قوة السند التنفيذي وحجية الأمر المقضي، ولا تقبل الطعن أمام المحاكم بأي طريق من طرق الطعن المقررة قانوناً. وبناءً عليه، لا تختص محاكم دبي بنظر دعوى مبتدأة ببطلان حكم تحكيم صادر عن هذا المركز، باعتبار أن المشرّع أفرد له قانوناً خاصاً عقد الاختصاص بالمنازعات الرياضية للمركز دون غيره.
4. الطريق الوحيد للاعتراض: منازعة التنفيذ الموضوعية
لمّا كانت أحكام المركز سنداً تنفيذياً، فإن تنفيذها يجري أمام قاضي التنفيذ المختص وفق قانون الإجراءات المدنية. وللخصم أن يعترض على الحكم عند التقدم بتنفيذه باعتباره منازعة تنفيذ موضوعية تتضمن تصفية نزاع حول مسألة سابقة يتعين توافرها قبل صدور الأمر بالتنفيذ، وهي مدى صلاحية الحكم كسند تنفيذي وتوافر شروطه. ولقاضي التنفيذ التصدي لهذه المسألة قبل التنفيذ، ويكون قراره قابلاً للطعن عليه بالتمييز:
حكم صادر عن مركز الإمارات للتحكيم الرياضي (نهائي + سند تنفيذي)
▼
لا تُقبل دعوى مبتدأة ببطلانه أمام المحاكم لانتفاء اختصاصها.
▼
الاعتراض عند التنفيذ كـ«منازعة تنفيذ موضوعية» أمام قاضي التنفيذ المختص.
▼
قرار قاضي التنفيذ قابل للطعن عليه بالتمييز.
5. ماذا تغيّر؟ قبل المبدأ وبعده
يوضّح هذا المبدأ موضع الاعتراض الصحيح على حكم المركز، فينقله من دعوى بطلان مبتدأة أمام محكمة الاستئناف إلى منازعة موضوعية أمام قاضي التنفيذ:
قبل المبدأ
رفع دعوى مبتدأة ببطلان حكم التحكيم أمام محكمة الاستئناف ومناقشة موضوعه وأسباب بطلانه.
بعد المبدأ
لا تُقبل دعوى البطلان؛ والاعتراض يكون عبر منازعة تنفيذ موضوعية أمام قاضي التنفيذ، وقراره قابل للطعن بالتمييز.
6. الرقابة القضائية الفعالة والأثر العملي
لا يعني هذا المبدأ أن حكم المركز بمنأى تام عن الرقابة القضائية، إذ تبقى رقابة فعالة متعمقة قائمة عند تنفيذه أمام قاضي التنفيذ المختص، اتساقاً مع التوجه المقارن الذي تأخذ به محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي، ومحكمة التحكيم الرياضي بسويسرا ومجلسها الدولي اللذين تخضع أحكامهما لرقابة المحكمة الفيدرالية السويسرية. وعملياً، فإن من يحصل على حكم من المركز ينفّذه مباشرة بوصفه سنداً تنفيذياً، ومن يريد الاعتراض ينتظر مرحلة التنفيذ ويرفع منازعته الموضوعية أمام قاضي التنفيذ بدلاً من دعوى بطلان مبتدأة لن تُقبل.
7. دور المحامي
يساعد المحامي موكله على سلوك المسار الصحيح في ضوء هذا المبدأ. فلمن صدر الحكم لصالحه، يتولى تقديم الحكم للتنفيذ مباشرة أمام قاضي التنفيذ بوصفه سنداً تنفيذياً ومتابعة إجراءاته. ولمن يريد الاعتراض، يصوغ منازعة التنفيذ الموضوعية ويبني دفوعه على المسألة السابقة المتعلقة بصلاحية الحكم كسند تنفيذي وتوافر شروطه، ثم يطعن بالتمييز على قرار قاضي التنفيذ عند الاقتضاء، متفادياً رفع دعوى بطلان مبتدأة غير مقبولة تضيّع الوقت والنفقات.
8. المراجع القانونية
1- القانون الاتحادي رقم 16 لسنة 2016 بشأن إنشاء مركز الإمارات للتحكيم الرياضي. 2- القواعد الإجرائية لمركز الإمارات للتحكيم الرياضي (الإصدار الثاني 2023، المعمول بها من 25 أكتوبر 2023). 3- النظام الأساسي لمركز الإمارات للتحكيم الرياضي (2020). 4- المرسوم بقانون اتحادي رقم 42 لسنة 2022 بإصدار قانون الإجراءات المدنية. 5- القانون الاتحادي رقم 6 لسنة 2018 بشأن التحكيم. 6- القانون رقم 13 لسنة 2016 بشأن السلطة القضائية في إمارة دبي. المرجع: الطلب رقم 1 لسنة 2025 — الهيئة العامة لمحكمة تمييز دبي، جلسة 5 نوفمبر 2025.
استشارة قانونية متخصصةخبرة موثوقة في التحكيم الرياضي والتنفيذ
مكتب عوض المهيري للمحاماة والاستشارات القانونية
✓ تنفيذ أحكام المركز كسند تنفيذي ✓ صياغة منازعة التنفيذ الموضوعية ✓ الطعن بالتمييز على قرارات التنفيذ
هل يمكن رفع دعوى ببطلان حكم تحكيم صادر عن مركز الإمارات للتحكيم الرياضي؟+
لا، لا تُقبل دعوى مبتدأة ببطلانه أمام المحاكم لانتفاء اختصاصها؛ والاعتراض يكون عبر منازعة تنفيذ موضوعية أمام قاضي التنفيذ.
ما القيمة القانونية لأحكام المركز؟+
هي نهائية، مشمولة بالنفاذ المعجل، ولها قوة السند التنفيذي وحجية الأمر المقضي.
كيف أعترض على حكم صادر عن المركز إذن؟+
عند تقديم الحكم للتنفيذ، ترفع منازعة تنفيذ موضوعية أمام قاضي التنفيذ المختص بشأن مدى صلاحية الحكم كسند تنفيذي.
هل قرار قاضي التنفيذ نهائي؟+
لا، القرار الصادر عن قاضي التنفيذ في هذه المنازعة قابل للطعن عليه بالتمييز.
ما الجهة المختصة بالمنازعات الرياضية؟+
يختص مركز الإمارات للتحكيم الرياضي دون غيره بالتحكيم في المنازعات الرياضية بموجب قانون إنشائه.
هل يشمل المركز كرة القدم أم رياضات معينة فقط؟+
اختصاصه عام يشمل جميع الرياضات بما فيها كرة القدم، ولا يقتصر على لعبة بعينها. غير أن النزاعات ذات الطابع الدولي في كرة القدم قد تخضع لإطار فيفا وتُستأنف أمام محكمة التحكيم الرياضي الدولية (CAS)، بينما تُنظر النزاعات المحلية أمام المركز.
هل تخضع أحكام المركز لأي رقابة قضائية؟+
نعم، تبقى رقابة قضائية فعالة قائمة عند التنفيذ أمام قاضي التنفيذ، اتساقاً مع التوجه المقارن في التحكيم الرياضي الدولي.
متى يثبت اتفاق التحكيم الرياضي؟+
لا يثبت اتفاق التحكيم إلا بالكتابة، عبر شرط في العقد أو مشارطة، أو بإحالة واضحة تجعل شرط التحكيم جزءاً من العقد.
من يفصل في الدفع بعدم اختصاص المركز؟+
يفصل المحكم أو هيئة التحكيم في الدفوع المتعلقة بعدم الاختصاص، بما فيها الدفوع الناشئة عن عدم وجود اتفاق تحكيم أو بطلانه.
هل ينطبق المبدأ على أحكام الغرف الاستئنافية بالمركز؟+
نعم، الأحكام الصادرة عن الهيئة التحكيمية للغرف الاستئنافية لا تقبل الطعن أمام المحاكم أيضاً، وتُعامل المعاملة ذاتها.
للحصول على استشارة قانونية دقيقة بشأن أحكام مركز الإمارات للتحكيم الرياضي وتنفيذها، تواصل مع فريق مكتب عوض المهيري للمحاماة والاستشارات القانونية.تواصل معنا
إخلاء المسؤولية القانونية
يُنشر هذا المقال بهدف نشر الثقافة القانونية وتعزيز الوعي المجتمعي، ولا يُعدّ استشارة قانونية أو رأياً قانونياً يُعتمد عليه في حالة بعينها. تختلف الوقائع والظروف من قضية إلى أخرى، ويُنصح بالرجوع إلى محامٍ مختص للوقوف على حكم واقعتك قبل اتخاذ أي إجراء.
إمارة دبي
يتزايد في إمارة دبي الطلب على محامي التحكيم الرياضي وخدمات تنفيذ أحكام مركز الإمارات للتحكيم الرياضي بوصفها سنداً تنفيذياً أمام قاضي التنفيذ بمحاكم دبي. ويقدّم مكتب عوض المهيري للمحاماة والاستشارات القانونية الاستشارة في تنفيذ هذه الأحكام، وصياغة منازعة التنفيذ الموضوعية، والطعن بالتمييز على قرارات التنفيذ، بما يحمي حقوق الرياضيين والأندية والمدربين.
كافة إمارات الدولة
تمتد خدماتنا في منازعات التحكيم الرياضي لتشمل أبوظبي والشارقة وعجمان وأم القيوين ورأس الخيمة والفجيرة، حيث نتولى تنفيذ أحكام المركز ومتابعة منازعات التنفيذ الموضوعية أمام قضاء التنفيذ، والطعن بالتمييز عند الاقتضاء، مع تمثيل الرياضيين والأندية والجهات الرياضية في مختلف إمارات الدولة.