توثيق الحوادث المرورية بإستخدام كاميرات تسجيل المركبات (Dash Cam)
مع التطور التقني المتسارع وازدياد الاعتماد على الوسائل الذكية في الحياة اليومية، أصبحت كاميرات تسجيل المركبات (Dash Cam) من الأجهزة الشائعة بين السائقين، لما توفره من إمكانية توثيق الحوادث والوقائع المرورية. غير أن استخدامها يثير تساؤلات قانونية جوهرية تتعلق بمشروعية التركيب، وإمكانية الاستناد إلى التسجيلات، وحدود النشر في ظل قوانين الخصوصية وحماية البيانات بدولة الإمارات.
هل يُسمح بتركيب واستخدام كاميرات تسجيل المركبات (Dash Cam) في دولة الإمارات؟
أولًا: ما هي كاميرات تسجيل المركبات؟
كاميرات تسجيل المركبات هي أجهزة تصوير إلكترونية تُثبَّت داخل المركبة — غالباً على الزجاج الأمامي أو الخلفي — وتقوم بتسجيل الطريق وحركة السير بشكل مستمر أثناء القيادة. وقد تحتوي بعض الأنواع على خاصية التسجيل أثناء التوقف أو عند وقوع الاصطدامات. وتُستخدم هذه الكاميرات في المقام الأول لتوثيق الحوادث المرورية والوقائع التي قد تنشأ أثناء استخدام الطريق.
ثانيًا: هل يجيز القانون الإماراتي تركيب هذه الكاميرات؟
لا يوجد في التشريعات الإماراتية ما يمنع من حيث الأصل تركيب واستخدام كاميرات تسجيل المركبات داخل السيارات الخاصة، شريطة استيفاء الضوابط التالية:
استخدامها بطريقة مشروعة لا تؤثر على سلامة القيادة أو تشكّل خطراً على مستخدمي الطريق
تركيبها في موضع لا يحجب رؤية السائق أو يُعيق قدرته على التحكم بالمركبة
الالتزام بجميع اشتراطات السلامة المرورية والتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة
ثالثًا: موقف الجهات الرسمية
شرطة دبي — Khaleej Times، 8 سبتمبر 2016
اللواء سيف مهير المزروعي — Khaleej Times، 17 يونيو 2017
رابعًا: فوائد كاميرات تسجيل المركبات
خامسًا: هل يمكن الاستناد إلى التسجيلات كدليل؟
في العديد من الحالات يمكن الاستفادة من التسجيلات المصورة أمام الجهات المختصة عند التحقيق في الحوادث أو النزاعات المرورية، متى كانت التسجيلات واضحة وسليمة ولم يثبت التلاعب بها أو تعديلها.
تقدير قيمة التسجيل كدليل يبقى خاضعاً للسلطة التقديرية للجهات المختصة بحسب ظروف كل واقعة وملابساتها، ولا يُعدّ التسجيل دليلاً قاطعاً بصورة تلقائية في جميع الحالات.
سادسًا: الاستخدام المشروع مقابل الاستخدام المحظور
تقديم التسجيل للشرطة عند التحقيق
تقديمه للنيابة العامة أو المحاكم
تقديمه لشركة التأمين ضمن الإجراءات الرسمية
حفظه كمرجع شخصي للتوثيق
نشره على وسائل التواصل الاجتماعي
إعادة إرساله عبر مجموعات المراسلة
استخدامه للتشهير أو السخرية
كشف بيانات الآخرين أو لوحات مركباتهم
سابعًا: الأساس القانوني لحظر النشر
كون تسجيل الواقعة أمراً مشروعاً لا يعني بالضرورة أن نشر التسجيل أو تداوله أمر مشروع أيضاً. فكثير من التسجيلات تتضمن صور أشخاص يمكن التعرف عليهم، ولوحات مركبات، وبيانات شخصية، ومواقع خاصة أو حساسة. وتخضع مسألة النشر للتشريعات التالية:
المرسوم بقانون اتحادي رقم (34) لسنة 2021 بشأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية — يتضمن أحكاماً صريحة لحماية الخصوصية ومنع الاعتداء على الحياة الخاصة باستخدام وسائل تقنية المعلومات
القواعد العامة المتعلقة بحماية الحقوق الشخصية وعدم الإضرار بالغير أو المساس بخصوصيتهم
ثامنًا: أماكن يُحظر أو يُقيَّد فيها التصوير
توجد مواقع ومنشآت تخضع لقيود خاصة تتعلق بالتصوير، يجب على مستخدم الكاميرا مراعاتها والالتزام بها:
المنشآت العسكرية والأمنية
بعض المباني والمرافق الحكومية الحساسة
بعض المناطق داخل المطارات والمنافذ الحدودية
المواقع التي توضع فيها تعليمات أو لوحات تمنع التصوير
أي موقع قد يؤدي تصويره إلى المساس بالأمن أو النظام العام
ينصح بشدة بعدم نشر أو إعادة إرسال أي تسجيل التُقط بواسطة كاميرا المركبة، مهما كانت أهمية الواقعة أو وضوح خطأ الطرف الآخر. ففي بعض الحالات قد يكون نشر التسجيل هو المخالفة القانونية، حتى وإن كانت الواقعة التي يتضمنها التسجيل صحيحة أو ثابتة.
تاسعًا: الأسئلة الشائعة
المعلومات الواردة في هذه المدونة ذات طابع قانوني توعوي عام، وتستند إلى التشريعات الإماراتية المعمول بها بما فيها المرسوم بقانون اتحادي رقم (34) لسنة 2021 بشأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية. ولا تُعدّ هذه المعلومات استشارةً قانونية متخصصة، ولا يجوز الاعتماد عليها وحدها في اتخاذ أي قرار قانوني. تختلف الحالات القانونية باختلاف ظروفها ووقائعها، ويُنصح بالتواصل مع محامٍ متخصص للحصول على مشورة قانونية تتناسب مع وضعك الخاص.