الاعتراض على غرامات الضريبة في الإمارات
الاعتراض على غرامات الضريبة في الإمارات يمر بثلاث محطات مرتبة: طلب إعادة النظر لدى الهيئة الاتحادية للضرائب، ثم الاعتراض أمام لجنة فض المنازعات الضريبية، ثم الطعن أمام المحكمة الاتحادية المختصة. ولكل محطة موعد يُحسب بأيام العمل، ومن يفوته يخسر حقه في المحطة التي بعدها مهما كانت أسبابه قوية.
المشكلة أن كثيراً من أصحاب الشركات يتعاملون مع الغرامة الضريبية كأنها طلب خدمة: نموذج إلكتروني وبضعة مرفقات. والواقع أن ما تكتبه في الطلب الأول هو ما ستُحاسَب عليه أمام اللجنة والمحكمة لاحقاً، وأن الأرقام المتداولة على الإنترنت عن مدة الاعتراض متضاربة، وبعضها يعود إلى قانون أُلغي.
في هذه المدونة نوضح مسار الاعتراض على غرامات الضريبة، وأين يسقط الحق، والفرق بين الاعتراض وطلب الإعفاء من الغرامات، ومتى تتحول الغرامة إلى تهرب ضريبي، وأين يقف دور الوكيل الضريبي ليبدأ دور محامي الضرائب.
ما هو الاعتراض على غرامات الضريبة في الإمارات؟
الغرامة الإدارية مبلغ تفرضه الهيئة الاتحادية للضرائب على من يخالف قانون الإجراءات الضريبية أو قوانين ضريبة القيمة المضافة وضريبة الشركات والضريبة الانتقائية: تأخر في التسجيل، تأخر في تقديم الإقرار أو السداد، إقرار غير صحيح، أو عدم حفظ السجلات. وتصدر في «تقييم الغرامات الإدارية» الذي يُبلَّغ به صاحب الشأن.
ومن لحظة التبليغ تصبح الغرامة ديناً مستحقاً للهيئة يمكن تحصيله، ويبدأ معها عدّ المواعيد. وبموجب المرسوم بقانون اتحادي بشأن الإجراءات الضريبية، لا يجوز أن تتجاوز الغرامة الإدارية ضعفي مقدار الضريبة التي صدر التقييم بشأنها، وهذه من أول ما يفحصه المحامي في قرار الغرامة.
طلب إعادة النظر لدى الهيئة الاتحادية للضرائب
أول الطريق طلب إعادة النظر، ويُقدَّم إلى الهيئة نفسها عبر بوابة إمارات تاكس، مسبَّباً، خلال 40 يوم عمل من تاريخ التبليغ بالقرار. وتبتّ الهيئة فيه بقرار مسبَّب خلال 40 يوم عمل من استلامه، ولها أن تمدد هذه المهلة عند الضرورة، ثم تبلّغ مقدم الطلب خلال 5 أيام عمل من صدور قرارها.
وإذا كانت الغرامة مرتبطة بتقييم ضريبي فهناك باب آخر هو طلب مراجعة التقييم الضريبي، وله المدة نفسها، ولا يجوز السير في الطلبين معاً عن التقييم نفسه. واختيار الباب الصحيح مسألة قانونية لا إجرائية.
خطورة هذه المرحلة أنها تبدو سهلة. من يكتب في خانة الأسباب «نطلب الإعفاء لظروف الشركة» قدّم التماساً لا اعتراضاً، وأضاع فرصة بناء دفوعه: هل وقعت المخالفة أصلاً؟ هل تم التبليغ بالقرار تبليغاً صحيحاً؟ هل احتُسبت الغرامة وفق الجدول النافذ وقت المخالفة؟ هل تجاوزت سقفها؟ وما يُغفَل هنا يصعب تداركه أمام اللجنة والمحكمة.
في هذه المرحلة يدرس المكتب قرار الغرامة ومستنداته، ويصوغ أسباب الطلب صياغة قانونية، ويُرفع الطلب من حساب صاحب الشأن أو وكيله الضريبي.
فات موعد الاعتراض على الغرامة؟ التمديد ليس مضموناً
يجيز القانون طلب تمديد مدة تقديم طلب إعادة النظر، لكن في حالات محددة يجب إثباتها بالمستندات، مثل المرض الخطير أو الوفاة للشخص المخوّل بالتوقيع، أو تلف السجلات بسبب كارثة، أو خلل عام في أنظمة الهيئة، أو ظرف قاهر.
وفي المقابل حدد قرار الهيئة الاتحادية للضرائب حالات يُرفض فيها التمديد، وهي نفسها الأعذار التي يظنها الناس مقبولة: عدم العلم بالالتزامات، وانشغال صاحب الشركة بإدارة أعماله، وتعقيد الموضوع، وتقصير طرف ثالث اعتمد عليه دافع الضريبة كالوكيل الضريبي أو الممثل القانوني.
الاعتراض أمام لجنة فض المنازعات الضريبية
إذا رفضت الهيئة طلب إعادة النظر، أو لم تصدر قرارها في المهلة، ينتقل النزاع إلى لجنة فض المنازعات الضريبية، وهي لجنة يرأسها أحد أعضاء السلطة القضائية. ويُقدَّم الاعتراض إليها عبر نظام الاعتراض الضريبي لدى وزارة العدل خلال 40 يوم عمل من التبليغ بقرار الهيئة.
ولا تقبل اللجنة الاعتراض في ثلاث حالات: إذا لم يُقدَّم طلب إعادة النظر للهيئة أولاً، وإذا لم تُسدَّد كامل الضريبة المرتبطة بالاعتراض، وإذا قُدِّم بعد الميعاد. وتفصل اللجنة فيه خلال 20 يوم عمل من استلامه، ويجوز لها تمديد هذه المدة.
وهنا نقطة يغفل عنها كثيرون: إذا كان مجموع الضريبة والغرامات محل الاعتراض لا يجاوز 100,000 درهم فقرار اللجنة نهائي، ولا طعن عليه أمام المحكمة. أي أن اللجنة في هذه المنازعات هي الفرصة الأخيرة، ومذكرة الاعتراض هي مذكرتك الوحيدة.
يمثل المكتب المعترض أمام اللجنة: يعدّ مذكرة الاعتراض، ويرفق مستنداتها، ويعقّب على رد الهيئة.
الطعن على قرار اللجنة أمام المحكمة الاتحادية
في المنازعات التي تزيد على 100,000 درهم، لصاحب الشأن وللهيئة كذلك الطعن على قرار اللجنة أمام المحكمة الاتحادية المختصة خلال 40 يوم عمل من التبليغ به. وإذا لم يُطعن عليه في الميعاد صار سنداً تنفيذياً يُنفَّذ عن طريق قاضي التنفيذ.
وتحكم المحكمة بعدم قبول الطعن إذا لم يقدّم الطاعن ما يفيد سداد كامل الضريبة، وما يفيد سداد 50% على الأقل من الغرامات الإدارية نقداً أو بضمان بنكي معتمد لصالح الهيئة، أو إذا لم يسبق له الاعتراض أمام اللجنة. فالطعن يحتاج تجهيزاً مالياً ومستندياً قبل قيد الدعوى لا بعده.
هذه المرحلة تقاضٍ كامل، من صحيفة الطعن إلى المذكرات والخبرة والمرافعة، وهي عمل المحامي المقيّد لا الوكيل الضريبي. ويترافع المكتب في الطعون الضريبية أمام المحاكم الاتحادية.
الاعتراض أم الإعفاء من غرامات الضريبة أم التقسيط؟
يخلط كثيرون بين الاعتراض وطلب الإعفاء. الاعتراض يقول إن الغرامة غير صحيحة قانوناً. أما طلب الإعفاء أو التقسيط فيسلّم بالغرامة ويطلب إسقاطها أو تخفيف سدادها لعذر، وتنظر فيه لجنة خاصة لدى الهيئة.
وبموجب قرار مجلس الوزراء بشأن ضوابط تقسيط الغرامات الإدارية والإعفاء منها وردّها، يُشترط للإعفاء ألا تكون المخالفة مرتبطة بجريمة تهرب ضريبي، وأن يستند الطلب إلى عذر من الأعذار المحددة، كوفاة أو مرض صاحب المنشأة أو موظف أساسي فيها، أو قيود فرضتها السلطات، أو خلل في أنظمة الهيئة، مع تعهد بتصحيح المخالفة وعدم تكرارها. ويُشترط للتقسيط ألا تقل الغرامات غير المسددة عن 50,000 درهم، وألا تكون محل نزاع أمام لجنة فض المنازعات الضريبية أو المحاكم.
وقرار اللجنة في طلب الإعفاء نهائي، وعدم الرد في المهلة يُعد رفضاً، ولا يجوز تقديم أكثر من طلب عن الغرامة نفسها وهي قيد الدراسة. فاختيار المسار الخاطئ، أو تقديم المسارين بترتيب خاطئ، قد يغلق أحدهما. وتحديد المسار الأنسب لحالتك هو ما يبدأ به المكتب قبل أي إجراء.
متى تتحول غرامة الضريبة إلى قضية تهرب ضريبي؟
الغرامة الإدارية ليست نهاية المطاف دائماً. فالامتناع العمدي عن سداد الضريبة المستحقة، أو تقديم بيانات ومستندات غير صحيحة للهيئة عمداً، أو إخفاء السجلات أو إتلافها، أفعال يجرّمها قانون الإجراءات الضريبية. وعقوبة التهرب الضريبي في الإمارات الحبس وغرامة لا تقل عن مقدار الضريبة المتهرَّب منها ولا تجاوز ثلاثة أضعافها، أو إحدى هاتين العقوبتين.
والأخطر أن الامتناع العمدي عن سداد الغرامة الإدارية نفسها جريمة مستقلة، ما لم يصدر قرار بالإعفاء منها. فتجاهل الغرامة ليس خياراً.
ولا تُحرَّك الدعوى الجزائية إلا بطلب كتابي من مدير عام الهيئة. ويجيز القانون التصالح، وكلفته ترتفع كلما تأخر: قبل تحريك الدعوى بسداد الضريبة والغرامات، وبعد تحريكها بمبلغ إضافي يعادل 50% من الضريبة المتهرَّب منها، وبعد صدور حكم بالإدانة 75%. ومتى وصل الملف إلى هذا الحد صار جنائياً، ويتولاه المكتب دفاعاً أمام النيابة العامة والمحكمة وسعياً إلى التصالح.
محامي ضرائب في دبي والوكيل الضريبي: من يتولى ماذا؟
الوكيل الضريبي المسجل لدى الهيئة يمثل عميله أمامها في التسجيل والإقرارات والمراسلات، ويستطيع رفع طلب إعادة النظر عنه. والمحامي يتولى ما بعد ذلك وما حوله: بناء الأسباب القانونية للطلب، والتمثيل أمام لجنة فض المنازعات الضريبية، والطعن أمام المحكمة، والدفاع في قضايا التهرب الضريبي.
لذلك يعمل المكتب مع الوكيل الضريبي للعميل لا بديلاً عنه: الوكيل يقدّم الأرقام والسجلات، والمحامي يحوّلها إلى دفوع. وكلما دخل المحامي مبكراً، من طلب إعادة النظر لا من المحكمة، كان الملف أمتن.
مواعيد الاعتراض على غرامات الضريبة بالأرقام
تُحسب المدد بأيام العمل، ولا يدخل فيها يوم التبليغ، وإذا وافق آخرها يوم عطلة امتدت إلى أول يوم عمل بعده.
ماذا تجهّز قبل التواصل مع محامي الضرائب؟
ولا تقدّم أي طلب جديد عبر البوابة قبل مراجعته قانونياً، فالطلب المتسرع قد يُحسب عليك.
المراجع القانونية
- المرسوم بقانون اتحادي رقم (28) لسنة 2022 بشأن الإجراءات الضريبية وتعديلاته.
- قرار مجلس الوزراء رقم (74) لسنة 2023 في شأن اللائحة التنفيذية للمرسوم بقانون اتحادي بشأن الإجراءات الضريبية وتعديلاته.
- قرار مجلس الوزراء رقم (105) لسنة 2021 بشأن ضوابط وإجراءات تقسيط الغرامات الإدارية والإعفاء منها وردّها.
- قرار مجلس الوزراء رقم (40) لسنة 2017 بشأن الغرامات الإدارية التي تُفرض على مخالفة القوانين الضريبية في الدولة وتعديلاته.
- قرار الهيئة الاتحادية للضرائب رقم (1) لسنة 2025 بشأن حالات تمديد مدة قبول تقديم طلب مراجعة التقييم الضريبي أو طلب إعادة النظر.

