إحتفال دولة الإمارات باليوم العالمي للبيئة 2026
تحتفل دولة الإمارات العربية المتحدة، اليوم الخامس من يونيو 2026، باليوم العالمي للبيئة الذي يُقام هذا العام تحت شعار "مستوحى من الطبيعة. من أجل المناخ. من أجل مستقبلنا"، مؤكِّدةً التزامها الراسخ بتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050، في إطار منظومة تشريعية واستراتيجية متكاملة تُرسّخ مكانتها نموذجاً عالمياً في الاستدامة البيئية.
الإمارات الأولى إقليمياً في الأداء البيئي
وأكد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في منطقة الظفرة ورئيس مجلس إدارة هيئة البيئة – أبوظبي، أن مواجهة التغير المناخي تتطلب تكامل الأدوار بين المؤسسات والمجتمع والأفراد، داعياً إلى تعزيز البحث العلمي ونشر الثقافة البيئية، ومشيراً إلى أن رؤية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان أرست نهجاً حضارياً جعل من حماية الطبيعة جزءاً أصيلاً من مسيرة التنمية في الدولة.
وتتصدّر الإمارات مؤشرات الأداء البيئي الدولية، إذ احتلّت المركز الأول إقليمياً وعربياً وخليجياً في مؤشر الأداء البيئي لعام 2024، فضلاً عن صدارتها عالمياً في مؤشر صرامة الحماية البحرية، ومؤشر معالجة مياه الصرف الصحي وإعادة استخدامها، لتكون الأولى في الشرق الأوسط التي أعلنت هدف الحياد المناخي بحلول 2050 والتزمت باتفاقية باريس.
55 محمية طبيعية ومرسوم جديد في الشارقة
كشف التقرير الوطني السابع للتنوع البيولوجي، الذي وافق عليه مجلس الوزراء في مارس 2026، ارتفاع عدد المحميات المعتمدة إلى 55 محمية برية وبحرية تغطي ما يعادل 19.04% من إجمالي مساحة الدولة. وفي أبريل الماضي، صدر مرسوم أميري بإنشاء محمية "وادي القرحاء" في إمارة الشارقة، إضافةً نوعية جديدة لشبكة المحميات الوطنية.
وأبرز التقرير تقدماً ملموساً في حماية الأنواع المهددة بالانقراض من خلال برامج متكاملة للإكثار وإدارة الموائل والتعاون الدولي. كما شهدت النظم الساحلية والبحرية قفزة نوعية عبر المشروع الوطني لعزل الكربون الأزرق، الذي يستهدف زراعة 100 مليون شجرة قرم بحلول 2030.
أصدرت الإمارات قانوناً جديداً لتنظيم ومراقبة الإتجار الدولي بالحيوانات والنباتات المهددة بالانقراض، فيما أطلقت عبر صندوق محمد بن زايد للمحافظة على الكائنات الحية مبادرةً دولية لحماية أبقار البحر وموائل الأعشاب البحرية في الإمارات وأربع دول أخرى.
مبادرات نوعية في أبوظبي ودبي والشارقة
وأطلقت هيئة البيئة – أبوظبي مبادرة "حمدان بن زايد لأغنى بحار العالم"، بهدف مضاعفة المخزون السمكي في الإمارة بحلول 2030. في المقابل، اعتمدت دبي مشروع "واحة الليان" الذي يغطي مليون متر مربع ويضم بحيرة طبيعية، بوصفه نموذجاً للتوافق بين التنمية العمرانية والاستدامة البيئية. أما الشارقة، فسجّلت هيئة البيئة والمحميات الطبيعية فيها اكتشاف أربعة أنواع جديدة من العناكب، ما يعكس عمق التنوع البيولوجي والرصانة العلمية في الدولة.
وعلى صعيد مكافحة التلوث البلاستيكي، كشفت هيئة البيئة – أبوظبي عن نتائج لافتة منذ تطبيق سياسة المواد البلاستيكية أحادية الاستخدام عام 2020، أبرزها تجنّب استخدام أكثر من 470 مليون كيس بلاستيكي، مع تسجيل انخفاض بلغ 95% في منافذ البيع الرئيسية.
زراعة ذكية مناخياً وأمن مائي عالمي
أعلنت وزارة التغير المناخي والبيئة، بالتعاون مع المركز الدولي للزراعة الملحية "إكبا"، إطلاق "المبادرة الزراعية الوطنية لتبني المحاصيل الذكية مناخياً"، التي تعتمد أربعة محاصيل استراتيجية في مقدمتها الدخن والذرة الرفيعة، لكونها تستهلك كميات مياه أقل بنسبة تصل إلى 50% مقارنةً بالحبوب التقليدية، مما يجعلها حلاً عملياً في ظل تحديات شح المياه.
وتواصل الإمارات قيادتها لملف الأمن المائي العالمي عبر "مبادرة محمد بن زايد للماء"، ومؤسسة "سقيا الإمارات"، ومنصة أبوظبي العالمية للمياه. وتستعد الدولة لاستضافة "مؤتمر الأمم المتحدة للمياه" في ديسمبر 2026 بالشراكة مع جمهورية السنغال، في ما يُعدّ تأكيداً إضافياً على دورها المحوري في دعم تنفيذ أهداف التنمية المستدامة الأممية.
هل تحتاج مؤسستك إلى مراجعة التزاماتها في ضوء التشريعات البيئية الإماراتية المتطورة؟
فريق مكتب عوض المهيري للمحاماة والاستشارات القانونية على أتم استعداد لتقديم المشورة القانونية المتخصصة في مجال الامتثال البيئي والتشريعات الخضراء في دولة الإمارات.
تعليق قانوني — مكتب عوض المهيري للمحاماة والاستشارات القانونية
تعكس المشهدُ البيئي الإماراتي في 2026 تحوّلاً جوهرياً في مفهوم الاستدامة؛ إذ لم تعد الحماية البيئية شأناً اختيارياً أو إطاراً توعوياً، بل باتت منظومةً تشريعية ملزِمة تشمل قوانين اتحادية ومحلية تُجرّم الإضرار بالبيئة وترتّب مسؤولية قانونية على الأفراد والمؤسسات على حدٍّ سواء.
وفي ضوء تصاعد دور هيئات الرقابة البيئية وتوسّع نطاق التشريعات الخضراء، بات الامتثال البيئي مطلباً قانونياً لازماً لا سيما في قطاعات الصناعة والبناء والنقل والغذاء. والإمارات بذلك تُجسّد نموذجاً يُثبت أن الإطار القانوني الرصين هو الضمانة الحقيقية لاستدامة الإنجاز البيئي وديمومته عبر الأجيال.