مكافحة الغش التجاري في الإمارات، وكيف يحمي الأسواق والمستهلك
تحرص دولة الإمارات العربية المتحدة على حماية أسواقها ومستهلكيها وتعزيز الثقة في بيئتها التجارية والاستثمارية، وفي هذا الإطار صدر المرسوم بقانون اتحادي رقم (42) لسنة 2023 في شأن مكافحة الغش التجاري ليحلّ محل القانون السابق ويضع منظومة متكاملة لمواجهة صور الغش والتقليد، وتنظيم الرقابة والتفتيش، وتحديد العقوبات بحق المخالفين. وفي هذا الدليل نستعرض أحكام القانون كما وردت في نصّه الرسمي، لمساعدة التجار والمنشآت والمستهلكين على فهم حقوقهم والتزاماتهم بدقة.
ما هو قانون مكافحة الغش التجاري في الإمارات، وكيف يحمي الأسواق والمستهلك؟
أولاً
تعريفات أساسية في القانون
عرّف القانون في مادته الأولى الغش التجاري بأنه خداع المتعامل بأية وسيلة كانت، وذلك بتبديل أو تغيير ماهية السلع أو مقدارها أو جنسها أو سعرها أو صفاتها الجوهرية أو منشئها أو مصدرها أو صلاحيتها، أو بتقديم بيانات تجارية غير صحيحة أو مضللة عن المنتجات المروَّجة أو أي أمر آخر متعلق بها يؤدي إلى خداع المتعامل. كما ميّز القانون بين ثلاثة أنواع من البضائع المخالفة:
البضائع المغشوشة
بضاعة أُدخل عليها تغيير أفقدها شيئاً من قيمتها المادية أو المعنوية بالإضافة أو الإنقاص، أو يُعلن عنها بما يخالف حقيقتها، أو لا تطابق المواصفات والمقاييس المحددة في الدولة.
البضائع الفاسدة
أي بضاعة لم تعد صالحة للاستغلال أو الاستعمال أو الاستهلاك كلياً أو جزئياً.
البضائع المقلدة
أي بضاعة تحمل دون إذن علامة تجارية مطابقة أو مشابهة لعلامة تجارية مسجلة بصورة قانونية.
كما عرّف القانون المزوّد بأنه كل شخص طبيعي أو اعتباري يقوم بالاستيراد أو التصدير أو إعادة التصدير أو التصنيع أو الإنتاج أو التسويق أو التداول أو الترويج أو البيع أو الحيازة أو التخزين أو النقل أو العرض، فيما المتعامل هو الشخص الذي يقوم بشراء البضاعة.
ثانياً
أهداف القانون ونطاق سريانه
حدّد القانون في مادته الثانية ثلاثة أهداف رئيسية، هي مكافحة أنشطة تقليد البضائع الأصلية والغش التجاري بكافة صوره وأنواعه، ووضع الآليات والضوابط والإجراءات لمنع التجارة في البضائع المقلدة والمغشوشة والفاسدة، وخلق بيئة تجارية قانونية ومشجِّعة على حماية حقوق الملكية الفكرية.
السريان يشمل المناطق الحرة
نصّت المادة الثالثة صراحةً على أن أحكام القانون تسري على كل من ارتكب فعلاً من أفعال الغش التجاري في الدولة، بما في ذلك المناطق الحرة، وهو ما يوسّع نطاق الحماية ليشمل جميع الأسواق دون استثناء.
ثالثاً
الأفعال المحظورة بموجب القانون
حظرت المادة الرابعة استيراد البضائع المغشوشة أو الفاسدة أو المقلدة أو تصديرها أو إنتاجها أو تصنيعها أو عرضها أو بيعها أو تخزينها أو نقلها أو تسويقها أو تداولها أو ترويجها أو تصريفها أو حيازتها بقصد البيع، كما حظرت الشروع في أيٍّ من ذلك. ويُعدّ مخالفاً لأحكام القانون كل من ارتكب أو شارك أو شرع في ارتكاب أحد الأفعال الآتية:
- الاستيراد والتداول مع العلماستيراد بضائع مغشوشة أو فاسدة أو مقلدة أو مواد مخصصة لهذه الأغراض بقصد الغش التجاري، أو تصديرها أو إعادة تصديرها أو تصنيعها أو إنتاجها أو بيعها أو تخزينها أو نقلها مع العلم بذلك.
- الخداع في مواصفات البضاعةالخداع أو الغش أو التقليد في نوع البضاعة أو عددها أو مقدارها أو قياسها أو كيلها أو وزنها أو طاقتها أو عيارها أو ذاتيتها أو حقيقتها أو طبيعتها أو صفاتها أو عناصرها أو أصلها أو منشئها أو تركيبتها أو تاريخ صلاحيتها.
- الحيازة بقصد التسويقالحيازة بالذات أو بالواسطة بقصد تسويق أو تداول أو ترويج أو عرض بضائع مغشوشة أو فاسدة أو مقلدة للبيع، أو مواد لغش البضائع أو تقليدها.
- أدوات التجهيز والتغليفاستعمال أوانٍ أو أوعية أو أغلفة أو عبوات أو ملصقات أو مطبوعات في تجهيز أو تحضير ما يكون معدّاً للبيع من البضائع المخالفة، أو تعبئتها أو تغليفها أو حزمها أو ربطها أو توزيعها أو تخزينها أو نقلها.
- الوصف الكاذب والإعلان المضللوصف البضاعة أو الإعلان عنها أو عرضها بأسلوب يحتوي على بيانات كاذبة أو خادعة أو مضللة.
رابعاً
التزامات المزوّد وقاعدة عدم الإعفاء بعلم المتعامل
أوجبت المادة الثامنة على المزوّد أن يقدّم إلى السلطة المختصة أو الوزارة بحسب الأحوال الدفاتر التجارية الإلزامية أو ما في حكمها التي توضّح البيانات التجارية للبضائع التي يملكها أو يحوزها وقيمتها وكافة المستندات والفواتير المؤيدة لها متى طُلب منه ذلك، وأن يضع على البضائع البطاقات التعريفية أو أي معلومات تبيّن مكوّنات السلعة وكيفية استعمالها أو صيانتها أو تخزينها وفق القوانين النافذة. كما تلزمه المادة الخامسة بسحب البضائع المخالفة من الأسواق والمخازن من تلقاء نفسه أو بناءً على أمر الجهة المختصة، مع تحمّله نفقات السحب أو التصرف أو الإتلاف أو الإعادة إلى المصدر.
علم المتعامل لا يُعفي المزوّد
قررت المادة السادسة قاعدة مهمة: لا يُعفى المزوّد من العقوبة المقررة في القانون بإثباته علم المتعامل بأن البضاعة مغشوشة أو فاسدة أو مقلدة. كما تنظّم اللائحة التنفيذية الحالات التي يجوز فيها فرض غرامة إدارية على المتعامل إذا كانت البضائع ضارة بصحة وسلامة الإنسان أو الحيوان وثبت علمه بذلك.
خامساً
حقوق المتعامل: ردّ القيمة والتعويض
راعى القانون حقوق المشتري حسن النية، فنصّت المادة السابعة على التزام المزوّد بردّ قيمة البضائع المغشوشة أو الفاسدة أو المقلدة، أو تبديلها أو تغييرها طبقاً لرغبة المتعامل حسن النية، وذلك دون الإخلال بحقه في المطالبة بالتعويض. وهذا يمنح المستهلك مساراً مدنياً للجبر إلى جانب المسار العقابي للمخالف.
سادساً
الضبطية القضائية وصلاحياتها
بموجب المادة التاسعة، يكون للموظفين الذين يصدر بتحديدهم قرار من وزير العدل بالاتفاق مع وزير الاقتصاد أو رئيس الجهة القضائية المحلية بحسب الأحوال صفة مأموري الضبط القضائي في إثبات ما يقع من مخالفات لأحكام القانون ولائحته التنفيذية. ومنحتهم المادة العاشرة صلاحيات واسعة:
الدخول والتفتيش
حق دخول المحال التجارية والمخازن والمصانع والمنشآت وجميع الأماكن غير المعدّة للسكن في أي وقت للتفتيش والاطلاع على السجلات والدفاتر.
الضبط والتحفظ وأخذ العينات
ضبط البضائع المشتبه فيها أو التحفظ عليها لدى المزوّد وتحت مسؤوليته، وسحب عينات منها للفحص والتحليل.
السلامة المهنية
اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة لضمان الصحة والسلامة المهنية أثناء تأدية المهام التفتيشية.
وحظرت المادة الحادية عشرة منع مأموري الضبط القضائي من تأدية أعمالهم، كما حظرت على المزوّد التصرف بالبضائع المتحفَّظ عليها قبل ظهور نتيجة الفحص بإجازتها.
سابعاً
التحفظ على البضائع وطلب الإفراج عنها
أتاحت المادة الثانية عشرة للمزوّد الذي ضُبطت بضاعته أو تم التحفظ عليها أن يتقدم إلى المحكمة المختصة بطلب الإفراج، وللمحكمة أن تأمر خلال (24) ساعة من تقديم الطلب بالإفراج بشروط: أن يقدّم ما يفيد أن البضاعة سريعة الهلاك أو التلف، وأن تكون قد أُخذت منها عينات للفحص، وأن يترجَّح لدى المحكمة عدم وجود خطر على الصحة العامة. كذلك يُفرَج عن البضاعة إذا لم يصدر أمر من المحكمة بتأييد التحفظ خلال (45) خمسة وأربعين يوماً التالية ليوم الضبط، على ألا تتجاوز هذه المدة (20) عشرين يوماً للبضائع المعرّضة للهلاك أو التلف السريع.
ثامناً
الإغلاق الإداري الاحترازي
أجازت المادة الثالثة عشرة، بقرار مسبَّب من الوزير أو من يفوّضه أو رئيس السلطة المحلية أو من يفوّضه، في حالة الضرورة أو الاستعجال وعند قيام دلائل قوية على وجود بضائع مغشوشة أو فاسدة أو مقلدة لدى المزوّد، إغلاق المحل أو المكان الذي وقعت فيه الجريمة، على أن يُعرَض الأمر على المحكمة المختصة خلال (10) عشرة أيام عمل من تاريخ إصدار القرار لإقرار الغلق أو إلغائه، وإلا اعتُبر القرار كأن لم يكن.
تاسعاً
اللجنة العليا لمكافحة الغش التجاري
أنشأت المادة الرابعة عشرة لجنة تسمّى «اللجنة العليا لمكافحة الغش التجاري» تتبع وزير الاقتصاد، ويصدر بتشكيلها وتحديد نظام عملها واختصاصاتها قرار من مجلس الوزراء بناءً على اقتراح الوزير بالتنسيق مع السلطات المختصة. أي إن اختصاصات اللجنة التفصيلية تُحدَّد لاحقاً بقرار تنظيمي من مجلس الوزراء.
عاشراً
العقوبات المقررة
قررت المادة السادسة عشرة أنه — مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها أي قانون آخر — يُعاقَب على الجرائم المبيَّنة في القانون بالعقوبات المقررة فيه. وجاءت العقوبات على مستويات متدرجة بحسب جسامة الفعل:
وإلى جانب ذلك، أوجبت المادة التاسعة عشرة على المحكمة المختصة — دون الإخلال بحقوق الغير حسن النية — أن تقضي بمصادرة أو إتلاف البضائع المخالفة والعقاقير والحاصلات والمنتجات والمواد والأدوات المستخدمة في ذلك، وأن يُنشَر ملخص الحكم النهائي بالإدانة في صحيفتين يوميتين محليتين إحداهما بالعربية على نفقة المحكوم عليه، وللمحكمة أن تقضي بإغلاق المحل مدة لا تزيد على (6) ستة أشهر. كما عاقبت المادة العشرون المسؤول عن الإدارة الفعلية للشخص الاعتباري بذات العقوبة إذا ثبت علمه بالجريمة ولم يتخذ الإجراءات اللازمة، وجعلته مسؤولاً بالتضامن عن الغرامات.
حادي عشر
الصلح في مخالفات الغش التجاري
أجازت المادة الثانية والعشرون للوزارة أو السلطة المختصة بحسب الأحوال إجراء الصلح عن أيٍّ من الأفعال المخالفة لأحكام القانون ولائحته التنفيذية بناءً على طلب المخالف، وذلك مقابل أداء مبلغ لا يقل عن مثلي الحد الأدنى للغرامة التي يُلزَم بها المخالف وفقاً للائحة الجزاءات الإدارية، وتحدد اللائحة التنفيذية الإجراءات والضوابط اللازمة للصلح.
ثاني عشر
التظلم من القرارات والطعن عليها
نظّمت المادة الثالثة والعشرون مسار الاعتراض، فأجازت لكل ذي مصلحة التظلم خطياً إلى الوزير أو رئيس السلطة المختصة من أي قرار يصدر استناداً لأحكام القانون خلال (15) خمسة عشر يوم عمل من تاريخ الإخطار، ويُبتّ في التظلم خلال (30) ثلاثين يوماً ويكون القرار نهائياً، ويُعدّ عدم الرد خلال المدة رفضاً. ثم يجوز الطعن أمام المحكمة المختصة خلال (30) ثلاثين يوماً من الإخطار برفض التظلم أو فوات ميعاد البت. وفي جميع الأحوال، لا يجوز الطعن أمام المحكمة إلا بعد التظلم من القرار.
ثالث عشر
اللائحة التنفيذية والإلغاءات
ألغت المادة الرابعة والعشرون القانون الاتحادي رقم (19) لسنة 2016 في شأن مكافحة الغش التجاري وكل حكم يخالف أحكام المرسوم الجديد، مع استمرار العمل باللوائح والقرارات الصادرة استناداً للقانون الملغى فيما لا يتعارض مع المرسوم، إلى حين صدور ما يحل محلها. وأوجبت المادة الخامسة والعشرون على مجلس الوزراء إصدار اللائحة التنفيذية والقرارات اللازمة لتنفيذ أحكامه خلال (6) ستة أشهر من تاريخ العمل به. أما المادة السادسة والعشرون فقضت بنشر المرسوم في الجريدة الرسمية والعمل به بعد شهرين من تاريخ نشره.
الأسئلة
الأسئلة الشائعة حول مكافحة الغش التجاري
المراجع
المراجع القانونية
- المرسوم بقانون اتحادي رقم (42) لسنة 2023 في شأن مكافحة الغش التجاري.مرسوم بقانون اتحادي
- القانون الاتحادي رقم (19) لسنة 2016 في شأن مكافحة الغش التجاري (مُلغى بموجب المرسوم رقم 42 لسنة 2023).قانون اتحادي (مُلغى)
إخلاء مسؤولية
أُعدّ هذا المحتوى لأغراض التوعية القانونية العامة بناءً على الأنظمة والتشريعات السارية في دولة الإمارات العربية المتحدة، ولا يُعدّ استشارة قانونية لحالة بعينها ولا يُغني عنها. وقد تطرأ تعديلات تشريعية لاحقة، لذا يُنصح بالرجوع إلى المختصين في مكتب عوض المهيري للمحاماة والاستشارات القانونية للحصول على مشورة دقيقة تتناسب مع وقائع كل حالة.