حماية حق المؤلف والمصنّفات الرقمية في القانون الإماراتي
كيف يحمي القانون الإماراتي حقّ المؤلف والمصنّفات الرقمية؟
1. المصنّفات المشمولة بالحماية
يكفل المرسوم بقانون الحمايةَ لمؤلفي المصنفات وأصحاب الحقوق المجاورة إذا وقع الاعتداء على حقوقهم داخل الدولة. وتشمل المصنفات المحميّة على وجه الخصوص: الكتب والكتيبات والمقالات وغيرها من المصنفات المكتوبة؛ والتطبيقات الذكية وبرامج الحاسب الآلي وتطبيقاتها وقواعد البيانات وما يماثلها من مصنفات تُحدَّد بقرار من الوزير؛ والمحاضرات والخطب والمواعظ الشفوية والمكتوبة؛ والمصنفات التمثيلية والموسيقية. وبذلك يدخل المحتوى الرقمي صراحةً ضمن دائرة الحماية القانونية.
2. ما الذي لا تشمله الحماية؟
لا تمتدّ الحماية إلى الأفكار والإجراءات وأساليب العمل والمفاهيم الرياضية والمبادئ والحقائق المجردة، وإنما تنصبّ على التعبير المبتكر عنها. كما لا تشمل الوثائق الرسمية مثل نصوص القوانين واللوائح والقرارات والاتفاقيات الدولية والأحكام القضائية، ولا الأنباء وأخبار الوقائع الجارية التي تُعدّ مجرد أخبار إعلامية، ولا المصنفات التي آلت إلى الملك العام. ومع ذلك تتمتع مجموعات هذه الوثائق والأخبار بالحماية إذا تميّز جمعها أو ترتيبها أو المجهود فيها بالابتكار.
3. حقوق المؤلف: الأدبية والمالية
يتمتع المؤلف بنوعين من الحقوق. فالحقوق الأدبية تتصل بشخصه وبنسبة المصنف إليه وبمنع تشويهه أو تحريفه، وهي حقوق دائمة لا تقبل التنازل ولا تسقط بالتقادم. أما الحقوق المالية فتخوّله وحده — أو خلفه — ترخيصَ استغلال المصنف بأي وجه.
ويشمل حق الاستغلال المالي صراحةً النسخ بما في ذلك التحميل أو التخزين الإلكتروني، والبثّ وإعادة البثّ، والأداء والنقل للجمهور، والترجمة والتعديل والتأجير والإعارة، والنشر بأي طريقة بما في ذلك إتاحة المصنف عبر أجهزة الحاسب الآلي وشبكات المعلومات والاتصالات. ومن ثَمّ فإنّ أي رفع أو مشاركة لمصنف رقمي محميّ دون إذن كتابي من صاحب الحق يقع تحت طائلة القانون.
4. الحماية في البيئة الرقمية
خصّ المشرّع المصنفات الرقمية بأحكام تواكب طبيعتها. فترخيص الحقوق المالية لمصنفات التطبيقات الذكية وبرامج الحاسب الآلي وغيرها يخضع لأحكام خاصة في المرسوم بقانون. كما تمتدّ الحماية لتجريم التحايل على وسائل الحماية التقنية، والتلاعب بالمعلومات الإلكترونية التي ينظّم بها أصحاب الحقوق إدارة مصنفاتهم. ويُعدّ تحميلُ الحاسب الآلي أو تخزينُه بأي نسخة من برامج الحاسب أو تطبيقاته أو قواعد البيانات دون ترخيص من المؤلف أو صاحب الحق فعلًا مجرَّمًا بذاته.
«المصنّف الرقمي ليس استثناءً من القانون بل في صميمه؛ فمن ينسخ برنامجًا أو يتيح محتوى محميًّا عبر الشبكة دون إذن كتابي يرتكب جريمةً معاقبًا عليها، ومن يوثّق حقّه مبكرًا يجنّب نفسه نزاعًا طويلًا».
5. مدّة الحماية
تُحمى الحقوق المالية للمؤلف مدة حياته و50 سنة تبدأ من أول السنة الميلادية التالية لسنة وفاته. وفي المصنفات المشتركة تُحسب المدة من وفاة آخر مؤلف بقي حيًّا منهم. أما مصنفات الفن التطبيقي فتُحمى حقوقها المالية مدة 25 سنة من أول السنة التالية لنشرها، وتُحمى الحقوق المالية لفناني الأداء مدة 50 سنة. وبانقضاء هذه المدد يؤول المصنف إلى الملك العام، في حين تبقى الحقوق الأدبية دائمة لا تسقط بالتقادم.
6. التعدّي والعقوبات
رتّب القانون عقوبات جزائية على التعدّي على حقوق المؤلف والحقوق المجاورة، مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشدّ ينص عليها أي قانون آخر، وذلك على النحو الآتي:
7. سبل الإنفاذ والتعويض
إلى جانب العقوبة الجزائية، يحقّ للمؤلف أو صاحب الحق طلبُ التعويض عن التعدّي على حقوقه الأدبية والمالية وفقًا للقواعد العامة. ولقاضي الأمور المستعجلة — بناءً على طلب يُقدَّم بعريضة — أن يأمر بوقف نشر المصنف أو عرضه أو صناعته، وبالحجز على النسخة الأصلية أو نسخها والمواد المستعملة في إعادة نشرها. كما استحدث القانون لجنةً مختصة للنظر في النزاعات والتظلمات المتعلقة بحقوق المؤلف قبل اللجوء إلى المحكمة، مع جواز الطعن في قراراتها أمام محاكم الدولة.
- المرسوم بقانون اتحادي رقم (38) لسنة 2021 بشأن حقوق المؤلف والحقوق المجاورة (نافذ من 2 يناير 2022، يُلغي القانون الاتحادي رقم 7 لسنة 2002).
- المادة (2): المصنفات المشمولة بالحماية، ومنها التطبيقات الذكية وبرامج الحاسب وقواعد البيانات.
- المادة (3): المصنفات والوقائع التي لا تشملها الحماية.
- المادة (7): حق المؤلف في الاستغلال المالي للمصنف.
- المادة (12): ترخيص الحقوق المالية لمصنفات التطبيقات الذكية والحاسب الآلي.
- المادة (39): عقوبة الاعتداء على الحقوق الأدبية والمالية.
- المادة (40): عقوبة التحايل على الحماية التقنية والنسخ والتخزين غير المرخّص.