ما هو الضمان العشري ومسؤولية المقاول والمهندس عن العيوب الخفية في القانون الإماراتي؟
الضمان العشري ضمانٌ قانوني إلزامي يفرضه قانون المعاملات المدنية الإماراتي على المقاول والمهندس، يجعلهما مسؤولين بالتضامن أمام صاحب العمل لمدة عشر سنوات تبدأ من وقت تسليم العمل، عن كل تهدّمٍ كلي أو جزئي يصيب المباني أو المنشآت الثابتة، وعن كل عيبٍ يهدد متانة البناء وسلامته. ويبقى هذا الضمان قائماً ولو كان الخلل ناشئاً عن عيبٍ في الأرض ذاتها، أو رضي صاحب العمل بإقامة المنشآت المعيبة. ويقع باطلاً كل شرطٍ يقصد به إعفاء المقاول أو المهندس من هذا الضمان أو الحد منه، فهو من النظام العام لا يجوز الاتفاق على مخالفته. وفيما يلي شرحٌ مفصّل لشروط هذه المسؤولية ونطاقها ومدتها وكيفية المطالبة بها.
ما هو الضمان العشري ومسؤولية المقاول والمهندس عن العيوب الخفية في القانون الإماراتي؟
1. تعريف الضمان العشري ومفهومه
الضمان العشري نظامٌ تشريعي خاص قرره المشرّع الإماراتي لحماية صاحب العمل (المالك) في عقود إقامة المباني والمنشآت الثابتة. ومضمونه أنه إذا كان محل عقد المقاولة إقامة مبانٍ أو منشآت ثابتة أخرى، يضع المهندس تصميمها على أن ينفذها المقاول تحت إشرافه، كان المقاول والمهندس متضامنين في تعويض صاحب العمل عما يحدث خلال عشر سنوات من تهدّمٍ كلي أو جزئي فيما شيّداه من مبانٍ أو أقاماه من منشآت، وعن كل عيبٍ يهدد متانة البناء وسلامته، ما لم يتضمن العقد مدةً أطول.
وهذا الضمان لا يدور مع وجود الخطأ أو إثباته؛ فهو ضمانٌ مفترض بقوة القانون، يكفي لقيامه تحقق التهدم أو ظهور العيب المهدِّد للسلامة خلال المدة المقررة. ويستثنى من ذلك ما إذا كان المتعاقدان قد أرادا أن تبقى هذه المنشآت مدةً أقل من عشر سنوات.
2. نطاق الضمان وشروط قيام المسؤولية
تقوم المسؤولية العشرية بتوافر شروطٍ يحددها القانون، نوجزها فيما يلي:
والمهم أن الضمان يبقى قائماً ولو كان الخلل أو التهدم ناشئاً من عيبٍ في الأرض ذاتها، أو حتى لو رضي صاحب العمل بإقامة المباني أو المنشآت المعيبة؛ إذ لا يُعفى المقاول والمهندس من مسؤوليتهما الفنية بهذا الرضا، لأن الالتزام بسلامة البناء قائمٌ على اعتبارات تتعلق بالنظام العام وحماية الأرواح والممتلكات.
3. المسؤولية التضامنية بين المقاول والمهندس
جعل القانون مسؤولية المقاول والمهندس المصمم المشرف على التنفيذ مسؤوليةً تضامنية؛ بمعنى أن لصاحب العمل أن يرجع على أيٍّ منهما بكامل التعويض، دون أن يُلزَم بتجزئة مطالبته بينهما. وهذا التضامن يقوّي مركز المالك المتضرر، ويضمن له الحصول على تعويضٍ كامل عن الضرر الذي أصاب المنشأة.
ومن الناحية العملية، يُستحسن عند رفع دعوى الضمان اختصام جميع الأطراف الممكنة من مقاولٍ ومهندس، ليتاح للمحكمة تحديد المسؤول الفعلي وتوزيع المسؤولية بينهم بحسب نصيب كلٍّ في إحداث الضرر.
4. مسؤولية المهندس المصمم دون الإشراف على التنفيذ
فرّق القانون بين المهندس الذي يجمع بين التصميم والإشراف على التنفيذ، والمهندس الذي يقتصر دوره على وضع التصميم فقط. فإذا اقتصر عمل المهندس على وضع التصميم دون الإشراف على التنفيذ، كان مسؤولاً فقط عن عيوب التصميم، ولا يُسأل عن عيوب التنفيذ التي تخرج عن نطاق عمله.
5. بطلان شرط الإعفاء من الضمان
حرصاً على فاعلية هذه الحماية، نص القانون على أنه يقع باطلاً كل شرطٍ يقصد به إعفاء المقاول أو المهندس من الضمان أو الحد منه. ومعنى ذلك أن أي بندٍ في العقد يحاول إسقاط الضمان العشري أو تقليصه يُعدّ كأن لم يكن، ويبقى الضمان قائماً بقوة القانون مهما كانت صياغة العقد.
6. مدة الضمان وتقادم دعوى الضمان
يجب التمييز بدقة بين مدتين: مدة الضمان نفسها، ومدة سماع دعوى المطالبة بالتعويض:
فإذا ظهر العيب أو وقع التهدم داخل مدة العشر سنوات، وجب على صاحب العمل أن يبادر برفع دعواه خلال ثلاث سنوات من تاريخ حصول التهدم أو اكتشاف العيب، وإلا سقط حقه في سماع الدعوى. ولذلك فإن المبادرة وتوثيق تاريخ ظهور العيب بتقارير فنية تُعدّ خطوةً حاسمة للحفاظ على الحق.
7. مسؤولية المقاول عن المقاول من الباطن
أجاز القانون للمقاول أن يَكِل تنفيذ العمل كله أو بعضه إلى مقاولٍ آخر (المقاول من الباطن)، ما لم يمنعه شرطٌ في العقد، أو لم تكن طبيعة العمل تقتضي أن يقوم به بنفسه. ومع ذلك تبقى مسؤولية المقاول الأول قائمةً قِبل صاحب العمل، فلا يتحلل من ضمانه بمجرد إسناد التنفيذ إلى غيره.
كما لا يجوز للمقاول من الباطن أن يطالب صاحب العمل بشيءٍ مما يستحقه المقاول الأول، إلا إذا أحاله المقاول الأول على صاحب العمل بذلك.
8. التزامات المقاول وضمانه عن أعماله
إلى جانب الضمان العشري، يلتزم المقاول بإنجاز العمل وفقاً لشروط العقد. فإذا تبيّن أنه ينفّذ ما تعهد به على وجهٍ معيب أو منافٍ للشروط، جاز لصاحب العمل طلب الفسخ فوراً إن كان الإصلاح غير ممكن، أو مطالبته بتصحيح العمل خلال أجلٍ معقول إن كان الإصلاح ممكناً، فإن لم يصحح جاز لصاحب العمل أن يطلب من القاضي فسخ العقد أو الترخيص له بإسناد إتمام العمل إلى مقاولٍ آخر على نفقة المقاول الأول.
ويضمن المقاول كذلك ما تولّد عن فعله وصنعه من ضررٍ أو خسارة، سواء وقع ذلك بتعديه أو تقصيره أم لا، وينتفي الضمان إذا نجم الضرر عن حادثٍ لا يمكن التحرز منه.
المراجع القانونية
- المرسوم بقانون اتحادي رقم 5 لسنة 1985 بإصدار قانون المعاملات المدنية — المواد من 880 إلى 883 (الضمان العشري والمسؤولية التضامنية وبطلان شرط الإعفاء وتقادم دعوى الضمان).
- المرسوم بقانون اتحادي رقم 5 لسنة 1985 بإصدار قانون المعاملات المدنية — المواد من 872 إلى 879 (تعريف عقد المقاولة والتزامات المقاول وضمانه عن أعماله).
- المرسوم بقانون اتحادي رقم 5 لسنة 1985 بإصدار قانون المعاملات المدنية — المادتان 890 و891 (المقاول من الباطن ومسؤولية المقاول الأول).
«الضمان العشري سلاحٌ قانوني قوي بيد المالك؛ غير أن قوته تتوقف على المبادرة بتوثيق العيب فنياً ورفع الدعوى في موعدها. فالحق الذي لا يُطالَب به في وقته قد يضيع بالتقادم.»