تشديد مسؤولية الموردين عند التأخر في التوريد
تعديل قانون العقود وإدارة المخازن في حكومة دبي 2026
تشديد مسؤولية الموردين عند التأخر في التوريد
تمثل العقود الحكومية أحد أهم الأدوات التي تعتمد عليها الجهات الحكومية لتنفيذ مشاريعها وتأمين المواد والخدمات اللازمة لاستمرار أعمالها بكفاءة. ولذلك تواصل حكومة دبي تطوير إطارها التشريعي في هذا الشأن بما يحقق أعلى مستويات الحوكمة والشفافية وحماية المال العام.
وفي هذا السياق صدر القانون رقم (10) لسنة 2026 بتعديل بعض أحكام القانون رقم (12) لسنة 2020 بشأن العقود وإدارة المخازن في حكومة دبي، متضمناً تعديلات جوهرية على أحكام تأخر الموردين وما يترتب عليه من غرامات وإجراءات. يستعرض فريق مكتبنا في هذه المقالة أبرز ما تحتاج معرفته سواء كنت مورداً أو جهةً حكومية متعاقدة.
أولاً: خلفية القانون الأصلي
صدر القانون رقم (12) لسنة 2020 بهدف تنظيم إجراءات الشراء الحكومي وإدارة المخزون والتصرف في الأصول الحكومية وفق معايير حديثة. ومن أبرز أهدافه:
- تحقيق الكفاءة الاقتصادية في المشتريات الحكومية.
- تعزيز النزاهة والشفافية وتكافؤ الفرص بين الموردين.
- حماية المال العام.
- توحيد إجراءات التعاقد وإدارة المخزون.
- دعم التحول الرقمي في العمليات الحكومية.
ثانياً: ما الذي تغيّر بموجب تعديل 2026؟
ركّز التعديل الجديد على المادة (76) المتعلقة بتأخر المورد في توريد المواد المتعاقد عليها. وبموجبه، إذا تأخر المورد في التوريد أو رُفضت المواد من قِبل لجنة الاستلام، يجوز للمدير العام منح المورد مهلة إضافية لا تتجاوز 30 يوماً إذا كانت ثمة مصلحة للجهة الحكومية في ذلك.
التغيير الجوهري — مقارنة الغرامات:
| البند | النص السابق | التعديل الجديد 2026 |
|---|---|---|
| نسبة غرامة التأخير اليومية | 0.05% من قيمة المواد | 0.5% من قيمة المواد |
| الحد الأقصى للغرامة الإجمالية | — | 20% من قيمة المواد المتعاقد عليها |
ثالثاً: ماذا يحدث عند استمرار التأخير؟
إذا بلغت غرامة التأخير حدها الأقصى ولم يُنفَّذ التوريد، منح القانون الجهة الحكومية صلاحية اتخاذ أحد الإجراءين التاليين دون الحاجة إلى إنذار مسبق أو حكم قضائي:
الإجراء الأول: شراء المواد على حساب المورد
يجوز للجهة الحكومية شراء المواد من مورد آخر وتحميل المورد المتأخر فروق الأسعار، إضافةً إلى مصروفات إدارية بنسبة 10% من قيمة المواد المتعاقد عليها.
الإجراء الثاني: فسخ العقد
يجوز للجهة الحكومية فسخ العقد ومصادرة التأمين النهائي، مع الحق في الرجوع على المورد بالتعويض عن الأضرار الناتجة عن التأخير.
| الإجراء | ما يترتب عليه |
|---|---|
| شراء البديل | فروق الأسعار + 10% مصروفات إدارية على المورد |
| فسخ العقد | مصادرة التأمين النهائي + حق التعويض عن الأضرار |
رابعاً: أهمية التعديل للموردين والمتعاقدين
يعكس التعديل توجهاً واضحاً نحو تعزيز الانضباط التعاقدي. والغرامات الجديدة أعلى بعشرة أضعاف من سابقتها، مما يعني أثراً مالياً مباشراً على ربحية العقد في حال التأخير. لذا يتعين على الموردين:
- الالتزام الصارم بالمواعيد التعاقدية من اليوم الأول.
- التخطيط المسبق لسلاسل التوريد وإدارة المخاطر التشغيلية.
- توفير مخزون احتياطي عند الحاجة لتفادي التأخير.
- توثيق أي ظروف استثنائية قد تعيق التوريد.
- طلب التمديد مبكراً عند وجود أسباب مبررة قبل انقضاء المدة التعاقدية.
نصائح قانونية للموردين
- راجع شروط العقد قبل التوقيع وتحقق من جدواه ومن قدرتك الفعلية على الوفاء بالتزاماته.
- وثّق أي ظرف طارئ قد يؤثر على التوريد فور وقوعه.
- تواصل مع الجهة الحكومية مبكراً إذا توقعت تأخيراً، ولا تنتظر حتى انتهاء المدة.
- احتفظ بسجلات تفصيلية لمراحل التنفيذ والمراسلات مع الجهة الحكومية.
- استعن بمستشار قانوني عند وجود نزاع أو تأخير محتمل.
دور المحامي في منازعات العقود الحكومية
- مراجعة العقود الحكومية وتقييم مخاطرها القانونية قبل التوقيع.
- تقديم الاستشارات المتعلقة بالغرامات وإجراءات التأخير.
- تمثيل المورد أمام الجهات الحكومية المختصة.
- المطالبة بالحقوق والتعويضات عند وجود نزاعات تعاقدية.
- مساعدة الموردين في صياغة طلبات التمديد والدفوع القانونية.
أسئلة شائعة
هل يجوز منح المورد مهلة إضافية بعد التأخير؟
نعم، يجوز للمدير العام منح مهلة إضافية لا تتجاوز 30 يوماً إذا قدّر وجود مصلحة للجهة الحكومية في ذلك، ولا يُعدّ هذا حقاً مكتسباً للمورد بل سلطة تقديرية للإدارة.
ما الحد الأقصى لغرامة التأخير بموجب التعديل الجديد؟
حدد القانون سقف الغرامة بـ 20% من إجمالي قيمة المواد المتعاقد عليها، وتُحتسب بواقع 0.5% عن كل يوم تأخير أو جزء منه.
هل يمكن فسخ العقد بسبب التأخير؟
نعم، إذا استمر التأخير حتى بلوغ الغرامة حدها الأقصى، يحق للجهة الحكومية فسخ العقد ومصادرة التأمين النهائي والمطالبة بالتعويض، وذلك دون اشتراط صدور حكم قضائي مسبق.
هل يشترط الحصول على حكم قضائي قبل اتخاذ إجراء الفسخ أو الشراء البديل؟
لا. أجاز القانون للجهة الحكومية اتخاذ هذين الإجراءين مباشرةً دون إنذار أو حكم قضائي في الحالات المنصوص عليها، مما يُعطي الجهة الحكومية أداةً أكثر فاعلية وسرعة في مواجهة التأخير.
هل يمكن مطالبة المورد بالتعويض فضلاً عن الغرامة؟
نعم، الغرامة لا تحول دون المطالبة بالتعويض عن الأضرار الفعلية الناتجة عن التأخير وفقاً لأحكام القانون والعقد.
خلاصة
- غرامة التأخير ارتفعت من 0.05% إلى 0.5% يومياً — عشرة أضعاف النص السابق.
- الحد الأقصى للغرامة 20% من قيمة المواد المتعاقد عليها.
- للجهة الحكومية فسخ العقد أو الشراء البديل على حساب المورد دون إنذار أو حكم قضائي.
- مهلة إضافية تصل إلى 30 يوماً متاحة وفق السلطة التقديرية للمدير العام.
- التخطيط المسبق والاستشارة القانونية المبكرة هما خط الدفاع الأول للموردين.
إن كنت مورداً متعاقداً مع جهة حكومية في دبي أو تواجه نزاعاً تعاقدياً أو تحتاج إلى مشورة متخصصة، فإن فريق مكتبنا على أتم الاستعداد لتقديم المساعدة اللازمة.