حيز التنفيذ اعتباراً من الأول من يونيو 2026
دخل قانون المعاملات المدنية الاتحادي رقم 25 لسنة 2025 حيز التنفيذ اعتباراً من الأول من يونيو 2026، بعد أكثر من أربعة عقود من تطبيق الإطار التشريعي السابق الصادر عام 1985، في خطوة تشريعية مهمة تهدف إلى معالجة الازدواجية القانونية وتطوير المنظومة التشريعية المدنية في دولة الإمارات العربية المتحدة، بما يعزز حماية المتعاملين ويرسّخ استقرار المعاملات.
يعزز القانون الجديد ثمانية محاور تشريعية رئيسية، تشمل: توحيد المرجعيات القانونية، وتطوير الأهلية وحماية الإرادة، وتحديث الأحكام التعاقدية، وحماية الملكية والحقوق العينية، وتطوير أحكام البيع والمعاملات العقارية، وتحديث الإطار القانوني للشركات، وتطوير عقود المقاولة والتوازن العقدي، إضافةً إلى تحديث أحكام التأمين والكفالة.
نقلة تشريعية مهمة
جاء هذا التحديث متسقاً مع التطور التشريعي في مضمونه العملي، إذ حوّل تعدد الأحكام ومسارات التطبيق في القانون السابق إلى مرجعية معاد تنظيمها، ليشكّل مرحلة تشريعية جديدة في تنظيم العلاقات المدنية مع الإبقاء على الهيكل العام وتقسيماته ومبادئه الأساسية، غير أنه أعاد صياغة عدد من القواعد التي استقرت في ظل القانون السابق ووازن بين النص القانوني والتفسير القضائي.
تحقيق التوازن بين الحقوق واستقرار المعاملات
يقوم القانون على رؤية عصرية متوازنة تهدف إلى تطوير وتنظيم الأسس العامة للحقوق والالتزامات، وتبسيط وتوحيد المرجعيات وإزالة الازدواجية مع التشريعات الأخرى، بما يعزز كفاءة التطبيق ويُرسّخ منظومة قانونية متكاملة وسهلة التطبيق.
دعم التنافسية وتعزيز اليقين القانوني
أبرز المستجدات التشريعية
تناول القانون الجديد طيفاً واسعاً من المسائل القانونية، من أبرزها:
تخفيض سن الرشد من 21 سنة قمرية إلى 18 سنة ميلادية، توحيداً مع غالبية الأنظمة القانونية المقارنة وعدد من التشريعات الوطنية كقوانين الأحداث والعمل. كما تم تعديل سن القاصر الذي يجوز له طلب الإذن بإدارة أمواله من 18 سنة هجرية إلى 15 سنة ميلادية، دعماً لريادة الأعمال والانخراط المبكر في الأنشطة الاقتصادية.
المفاوضات قبل التعاقدية: استحدث القانون تنظيماً متطوراً لمرحلة المفاوضات السابقة للتعاقد، وأوجب التزاماً بالإفصاح عن المعلومات الجوهرية لضمان اتخاذ قرارات تعاقدية واعية، والحد من النزاعات قبل نشوئها.
العقد القابل للإبطال: اشتمل القانون على أحكام العقد القابل للإبطال محل أحكام كل من العقد الفاسد والموقوف، مع منح القاصر المميز وليّه حق طلب الإبطال ضمن مدد محددة.
ضمان العيوب الخفية: تم تطوير أحكام العيب الخفي وتوسيع خيارات المشتري لتشمل الاحتفاظ بالمبيع مع المطالبة بما أنقصه العيب من الثمن، ورُفعت مدة سماع دعوى الضمان من ستة أشهر إلى سنة كاملة.
التعويض الاتفاقي: وُسّعت سلطة المحكمة في تعديل مقدار التعويض الاتفاقي تخفيضاً أو رفعاً، بما يحقق العدالة ويمنع الإثراء غير المشروع.
الجمع بين الدية والتعويض: أقرّ القانون إمكانية الجمع بين الدية أو الأرش وبين التعويض الإضافي كلما ترتب على الوفاة أو الإصابة أضرار مادية أو أدبية لا تغطيها الدية وحدها.
الشركات غير الربحية والمهنية: استحدث القانون إطاراً قانونياً للشركات غير الربحية وتنظيماً جديداً للشركات المهنية، مع إعادة تنظيم أحكام عقد الشركة وانقضائها وتصفيتها.
المساعد القضائي: استحدث القانون نظام المساعد القضائي للمريض الذي يحتاج إلى المساعدة ويتعذر عليه التعبير عن إرادته، بمنح المحكمة صلاحية تعيين مساعد قضائي لمعاونته في التصرفات التي تقتضيها مصلحته.
ويؤكد دخول قانون المعاملات المدنية الجديد حيز التنفيذ حرص دولة الإمارات على تحديث بنيتها التشريعية بصورة مستمرة، بما يعزز سيادة القانون ويحقق الأمن القانوني للمتعاملين، ويدعم مستهدفات التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة. ومع بدء تطبيق أحكامه، تبرز أهمية الاطلاع على هذه التعديلات الجوهرية لفهم آثارها على الأفراد والشركات والعقود القائمة.
هل لديك استفسار حول قانون المعاملات المدنية الجديد؟
فريق مكتب عوض المهيري للمحاماة والاستشارات القانونية يقدم لك المشورة المتخصصة حول أثر القانون الجديد على عقودك ومعاملاتك وشركاتك.
دولة الإمارات العربية المتحدة | جميع الحقوق محفوظة