الميراث الشرعي في الإمارات: كيف توزَّع التركة وما حقوق الورثة؟
يُوزَّع الميراث الشرعي في دولة الإمارات على ورثة المتوفى المسلم وفق أحكام الشريعة الإسلامية المقنَّنة في قانون الأحوال الشخصية الاتحادي، وتسري أحكامه على المواطنين، وعلى غير المواطنين ما لم يتمسّك أحدهم بتطبيق قانونه. ولا تُقسَّم التركة مباشرةً؛ بل تُستوفى منها أولاً حقوقٌ مرتَّبة: تجهيز الميت، ثم سداد ديونه، ثم تنفيذ وصيته في حدود الثلث، وما يبقى يُقسَّم على الورثة. ويرث الوارث إمّا بالفرض (نصيب مقدَّر كالنصف والربع والثمن والثلثين والثلث والسدس)، أو بالتعصيب (نصيب غير مقدَّر يأخذ ما تبقّى)، أو بهما معاً، أو بالرحم. ولكلٍّ نصيبٌ يحدِّده القانون بحسب درجته وصلته ووجود غيره من الورثة، مع قواعد للحجب والعول والرد. وقبل التوزيع لا بدّ من إثبات الوفاة وحصر الورثة وجرد التركة أمام قاضي التركات، وأي تصرّف في أموال التركة قبل ذلك قد يعرّض صاحبه للمساءلة.
ترتيب الحقوق المتعلقة بالتركة قبل توزيع الميراث
لا يبدأ توزيع الميراث إلا بعد استيفاء حقوقٍ مرتَّبة على التركة رتَّبها قانون الأحوال الشخصية ترتيباً واجب الاتباع، فلا يصل إلى الورثة إلا الصافي بعد هذه الحقوق.
شروط استحقاق الإرث وموانعه
يُشترط لاستحقاق الإرث تحقُّق موت المورث حقيقةً أو بحكم قضائي، وحياة الوارث بعده ولو لحظة، ووجود سبب من أسباب الإرث (الزوجية أو القرابة) مع انتفاء موانعه. وأبرز موانع الإرث قتل المورث عمداً بلا حق ولا عذر متى كان القاتل عاقلاً بالغاً، فيُحرم القاتل من ميراثه، كما لا توارث مع اختلاف الدين.
شروط الاستحقاق
تحقُّق وفاة المورث · حياة الوارث بعده · قيام سبب الإرث · انتفاء الموانع
موانع الإرث
قتل المورث عمداً بلا حق · اختلاف الدين بين المتوفى والوارث
أنواع الإرث: الفرض والتعصيب والرحم
قسّم القانون استحقاق الورثة إلى ثلاث طرق: الإرث بالفرض، وهو نصيبٌ مقدَّرٌ شرعاً لصاحبه؛ والإرث بالتعصيب، وهو نصيبٌ غير مقدَّر يأخذ صاحبه ما تبقّى بعد أصحاب الفروض؛ وقد يجتمع للوارث الفرض والتعصيب معاً؛ فإن لم يوجد صاحب فرض ولا عاصب آل الميراث إلى ذوي الأرحام.
الفروض الستة وأصحابها
حدّد القانون الفروض المقدَّرة في ستة أنصبة، يستحقّها أصحاب الفروض وهم: الزوج والزوجة، والأب والأم، والجد والجدة، والبنت وبنت الابن، والأخوات، والإخوة لأم. وفيما يلي الأنصبة الستة:
أنصبة الورثة بالتفصيل
يختلف نصيب كل وارث بحسب وجود «الفرع الوارث» (الأبناء وأبناء الابن والبنات) من عدمه، ووجود غيره من الورثة. وهذا بيان مبسَّط لأبرز الأنصبة كما نصّ عليها القانون:
تنبيه
هذه أنصبةٌ مبسَّطة لأغراض التوعية؛ ويتغيّر النصيب الفعلي بتغيُّر تركيبة الورثة، وقد يدخل العول أو الرد أو الحجب على الحساب، لذا يلزم احتساب التركة في كل حالة على حدة.
التعصيب وترتيب جهات العصبة
العاصب هو من يأخذ ما تبقّى من التركة بعد أصحاب الفروض، وقد يأخذ التركة كلها عند انفراده. ورتّب القانون جهات العصبة بالنسب، فيُقدَّم الأولى جهةً ثم الأقرب درجةً ثم الأقوى قرابةً، على النحو الآتي:
حساب الميراث بالأرقام: ثلاثة أمثلة عملية
ثلاثة أمثلة على تركة صافية بعد الديون والوصية، بافتراض عدم وجود ورثة غير المذكورين:
زوجة وابنان وبنت، والتركة 800,000 درهم
للزوجة الثمن لوجود الأولاد، أي 100,000 درهم. والباقي 700,000 درهم للأولاد تعصيباً للذكر مثل حظ الأنثيين، فيُقسم على 5 أسهم: لكل ابن 280,000 درهم، وللبنت 140,000 درهم.
زوجة وأب وأم دون أولاد، والتركة 1,200,000 درهم
للزوجة الربع، أي 300,000 درهم. وللأم ثلث الباقي لا ثلث التركة كلها، أي 300,000 درهم. وللأب الباقي تعصيباً، أي 600,000 درهم.
زوجة وبنتان وأخ شقيق، والتركة 2,400,000 درهم
للزوجة الثمن 300,000 درهم، وللبنتين الثلثان 1,600,000 درهم بالتساوي، وللأخ الشقيق الباقي تعصيباً 500,000 درهم. وهي حالة تفاجئ كثيراً ممن ليس لهم إلا بنات.
أما حاسبات الميراث الإلكترونية، كخدمة دائرة القضاء في أبوظبي عبر منصة «تم»، فهي استرشادية؛ والقسمة النهائية تقوم على إعلام الوراثة وحكم المحكمة أو تخارج موثّق.
الحجب: حرماناً ونقصاناً
الحجب هو حرمان من قام به سبب الإرث من الميراث كلِّه أو بعضه بسبب وجود وارثٍ آخر أولى منه. وهو نوعان: حجب حرمان يُسقط الوارث من التركة كلها، وحجب نقصان يُنقص نصيبه من الأكثر إلى الأقل. ومن قام به مانعٌ من موانع الإرث لا يحجب غيره، أما المحجوب حجب حرمان أو نقصان فقد يحجب من بعده إذا وُجد سبب الحجب.
حجب حرمان
إسقاط الوارث من التركة كلياً لوجود من هو أولى منه
حجب نقصان
نقص نصيب الوارث من الأكثر إلى الأقل
العول والرد وذوو الأرحام
قد تتزاحم الفروض حتى تزيد على التركة، فتُقسَّم بنسبة الأنصبة فيما يُعرف بـ«العول» فيدخل النقص على الجميع بالنسبة. وعلى العكس، إذا لم تستغرق الفروض التركة ولم يوجد عاصب، رُدَّ الباقي على أصحاب الفروض (عدا الزوجين) بنسبة فروضهم فيما يُعرف بـ«الرد». فإن لم يوجد صاحب فرض ولا عاصب، آل الميراث إلى «ذوي الأرحام» وهم كل قريب لا يرث بالفرض ولا بالتعصيب، كأولاد البنات وأولاد الأخوات والأخوال والخالات.
الوصية الواجبة والوصية لأحد الورثة
أوجب القانون للأحفاد الذين توفي أبوهم أو أمهم قبل الجد أو الجدة أو معه «وصية واجبة» في ثلث التركة، بمقدار ما كان سيرثه أصلهم لو بقي حياً، على ألا تجاوز الثلث. ولا يستحقونها إن كانوا وارثين أو أُعطوا مثلها في حياة الجد بلا عوض. أما الوصية لأحد الورثة فلا تجوز إلا إذا أجازها باقي الورثة الراشدين فتنفذ في حصة من أجازها، أو اقتضتها مصلحة راجحة تقرها المحكمة. وتصح الوصية مع اختلاف الدين، فيستطيع المسلم أن يوصي لزوجته غير المسلمة في حدود الثلث، لأنها لا ترثه.
ميراث غير المسلمين والأجانب في الإمارات
يسري قانون الأحوال الشخصية على غير المواطنين ما لم يتمسّك أحدهم بتطبيق قانونه. أما غير المسلمين فيحكمهم قانون الأحوال الشخصية المدني: فللمورث أن يوصي بكل أمواله في الدولة، وإن لم توجد وصية ذهب نصف التركة إلى الزوج أو الزوجة والنصف الآخر للأبناء بالتساوي بين الذكر والأنثى، ولأي وارث أجنبي طلب تطبيق القانون الواجب التطبيق ما لم توجد وصية مسجلة بخلافه. وهذا الاختيار يغيّر الأنصبة جذرياً. اقرأ أيضاً ماذا يحدث لأصول وحسابات الوافد المتوفى دون وصية في الإمارات؟.
إخفاء أموال التركة والتحايل على الميراث
يعاقب قانون الأحوال الشخصية بالحبس وبالغرامة التي لا تقل عن 5,000 درهم ولا تزيد على 100,000 درهم أو بإحداهما كل من أخفى أو بدد أو أتلف أو استولى غشاً على شيء من مال التركة ولو كان وارثاً. ويُعدّ باطلاً كل تحايل على الميراث بالبيع أو الهبة أو الوصية أو غيرها. أما التخارج، أي تنازل وارث عن نصيبه مقابل شيء معلوم، فيجب توثيقه أمام الجهة المختصة، ويجوز إبطاله لمن جهل حقيقة التركة. وهنا تتحول الخلافات العائلية إلى قضايا جزائية ودعاوى بطلان، فالتدخل المبكر لمحامٍ يحفظ الحقوق.
إجراءات حصر الورثة وتصفية التركة
قبل توزيع الميراث، يلزم مسارٌ قضائي أمام قاضي التركات يبدأ بإثبات الوفاة وحصر الورثة، ويمرّ بجرد التركة وسداد الحقوق المرتَّبة عليها، وينتهي بقسمتها وتوزيع الأنصبة. ولقاضي التركات إصدار حكمٍ بإثبات الوفاة وحصر الورثة وحصر التركة وتصفيتها وتوزيعها وتعيين وصيٍّ على القصر ووصيٍّ للتركة، ونظر منازعات الجرد والتصفية والقسمة.
وللتفصيل في محكمة التركات ونزاعات القسمة والعقار الموروث اقرأ محامي مواريث في دبي: قسمة التركة وحل نزاعات الورثة.
دور المحامي في قضايا الميراث
قضايا الميراث من أكثر القضايا حساسيةً لتشابك الأنصبة وتعدُّد الورثة وتنوُّع الأصول. ويتولّى المحامي تمثيل الورثة في استصدار إعلام الوراثة، وحصر التركة وجردها، والدفاع في منازعات القسمة والحجب والوصايا، والإسراع في الإفراج عن الحسابات المجمَّدة ونقل ملكية العقارات والأصول، بما يحفظ نصيب كل وارث ويمنع تبديد التركة. وللحصص في الشركات اقرأ نزاعات الشركات العائلية في الإمارات، وللوارث خارج الدولة اقرأ كيف أوكل محامي وأنا خارج الإمارات؟.
“
أكثر نزاعات الميراث لا تنشأ من الأنصبة نفسها، بل من التأخّر في حصر التركة وجردها وغياب التوثيق. فحصر الورثة المبكر والجرد الدقيق هما ما يحفظ الحقوق ويمنع التبديد، والاستعانة بمحامٍ من البداية تختصر سنواتٍ من الخصومة.
المحامي عوض المهيري
أرقام يجب أن تعرفها
نصائح مهمة
لا تتصرف في أي مال من أموال التركة قبل إعلام الوراثة والجرد، فالإخفاء أو الاستيلاء جريمة ولو كان الفاعل وارثاً.
وثّق أي تخارج أو تنازل بين الورثة أمام الجهة المختصة، ولا تكتفِ بورقة عرفية بين أفراد العائلة.
إذا كان بين الورثة قاصر أو حمل، فنصيبه محفوظ، ولا تتم القسمة إلا وفق إجراءات المحكمة.
لا تبنِ قسمة نهائية على حاسبة الميراث قبل مراجعة الديون والوصايا.
المراجع القانونية
- المرسوم بقانون اتحادي رقم (41) لسنة 2024 بإصدار قانون الأحوال الشخصية.
- المرسوم بقانون اتحادي رقم (41) لسنة 2022 في شأن الأحوال الشخصية المدني، ولائحته التنفيذية الصادرة بقرار مجلس الوزراء رقم (122) لسنة 2023.
- المرسوم بقانون اتحادي رقم (25) لسنة 2025 بإصدار قانون المعاملات المدنية.
- المرسوم بقانون اتحادي رقم (42) لسنة 2022 بإصدار قانون الإجراءات المدنية.
الأسئلة الشائعة حول الميراث الشرعي في الإمارات
خدماتنا في دبي
يقدّم مكتب عوض المهيري للمحاماة والاستشارات القانونية في دبي خدمات متكاملة في المواريث والتركات، تشمل استصدار إعلام الوراثة وحصر الورثة، وجرد التركة وتصفيتها، واحتساب الأنصبة الشرعية، وتمثيل الورثة في منازعات القسمة والحجب والوصايا أمام محاكم دبي، والإفراج عن الحسابات المجمَّدة ونقل ملكية العقارات. ويعتمد عملاؤنا في دبي على خبرة فريقنا في حسم قضايا الميراث المعقّدة وحماية نصيب كل وارث في بيئةٍ متعددة الجنسيات والأصول.
خدماتنا في باقي الإمارات
يمتدّ نشاط المكتب إلى أبوظبي والشارقة وعجمان وأم القيوين ورأس الخيمة والفجيرة، حيث نواكب أحكام المواريث المقنَّنة في قانون الأحوال الشخصية وإجراءات قاضي التركات لدى دوائر القضاء. ونساعد الأسر والورثة في مختلف الإمارات على إثبات الوفاة وحصر الورثة، وجرد التركات وتصفيتها وقسمتها، والإسراع في توزيع الأنصبة ونقل الملكيات، بما يحفظ حقوق الجميع ويجنّبهم طول الخصومة وتبديد التركة.

