اللجنة العليا لحماية حقوق أصحاب الهمم تعتمد «ميثاق دبي للغة الإشارة»
اعتمدت اللجنة العليا لحماية حقوق أصحاب الهمم "ميثاق دبي للغة الإشارة لفئة الصم وضعاف السمع"، بإشراف هيئة تنمية المجتمع في دبي، وذلك تزامناً مع أسبوع الأصم العربي، بمشاركة واسعة من الجهات الحكومية، في مبادرة تُعدّ الأولى من نوعها على مستوى إمارة دبي ودولة الإمارات.
ويأتي اعتماد الميثاق تأكيداً على نهج دبي في تمكين أصحاب الهمم، عبر تطوير منظومة خدمات متكاملة تضمن لهم الوصول العادل إلى المعلومات والخدمات، وتعزز مشاركتهم الفاعلة في المجتمع، بما ينسجم مع مستهدفات "أجندة دبي الاجتماعية 33" واستراتيجية دبي لأصحاب الهمم.
ما هو ميثاق دبي للغة الإشارة؟
يُعدّ الميثاق إطاراً قيادياً موجِّهاً للأطر التنظيمية والممارسات المؤسسية، يرتكز على جملة من المبادئ الأساسية:
- الاعتراف بلغة الإشارة الإماراتية كلغة مستقلة ذات قيمة لغوية وثقافية.
- ضمان التواصل الشامل دون تمييز وصون الكرامة الإنسانية.
- ترسيخ المساءلة المؤسسية والتحسين المستمر.
- تفعيل التطبيق العملي لأحكام التشريعات ذات الصلة.
وأكدت معالي حصة بنت عيسى بوحميد، مدير عام هيئة تنمية المجتمع في دبي، أن اعتماد الميثاق يمثل محطة استراتيجية في مسيرة دبي نحو ترسيخ نموذج رائد عالمياً في إتاحة الوصول، ويجسّد رؤية القيادة الرشيدة في بناء مجتمع أكثر شمولاً واستدامة.
«يمثل ميثاق دبي للغة الإشارة إطاراً متكاملاً يترجم التزامنا المؤسسي بضمان حق التواصل لفئة الصم وضعاف السمع، ويعزّز جاهزية الجهات لتقديم خدمات شاملة قائمة على الابتكار والكفاءة.»
معالي حصة بنت عيسى بوحميد — مدير عام هيئة تنمية المجتمع في دبي
الالتزامات التنفيذية عبر القطاعات
| القطاع | أبرز الالتزامات |
|---|---|
| الجهات الحكومية | إتاحة لغة الإشارة في جميع الخدمات، وتوفير الترجمة في التفاعلات ذات الأولوية، وتطوير قنوات رقمية دامجة، وتدريب موظفي الصفوف الأمامية. |
| القطاع الصحي والطوارئ | توفير الترجمة في جميع مراحل التشخيص والعلاج والحالات الطارئة، وضمان الفهم الكامل قبل اتخاذ الموافقات الطبية، مع حماية الخصوصية. |
| القطاع التعليمي والاجتماعي | إتاحة لغة الإشارة من التسجيل وحتى التقييم، وتطوير برامج أكاديمية متخصصة في الترجمة، وإنشاء سجل مركزي لمترجمي لغة الإشارة المعتمدين. |
| القطاعات الأمنية والعمل والنقل | توفير الترجمة في البلاغات والتحقيقات، وتهيئة بيئات عمل داعمة دون تمييز، وإدراج وظيفة مترجم لغة الإشارة ضمن الهياكل المؤسسية. |
التزامات خدمية ومجتمعية
يشمل الميثاق كذلك توفير خدمات التأهيل والحماية بلغة الإشارة، وتأهيل المختصين، ونشر ثقافة التواصل والتمكين، فضلاً عن تعزيز المبادرات المجتمعية الداعمة لأصحاب الهمم في مختلف مناحي الحياة.
ويُعزّز هذا الميثاق مكانة دبي كمدينة صديقة لأصحاب الهمم، ويُرسّخ نهج الإمارة في تحويل التوجهات إلى ممارسات فعلية تحقق أثراً ملموساً في جودة الحياة لجميع فئات المجتمع.
تعليق قانوني — مكتب عوض المهيري للمحاماة والاستشارات القانونية
تُعدّ دولة الإمارات العربية المتحدة من أكثر دول المنطقة تقدماً في مجال حماية حقوق أصحاب الهمم على الصعيدين التشريعي والمؤسسي، إذ أرست منظومة قانونية متكاملة بدءاً من القانون الاتحادي رقم (29) لسنة 2006 في شأن حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة، مروراً بالتعديلات والتشريعات اللاحقة التي عزّزت مبادئ الشمول وعدم التمييز.
ويأتي ميثاق دبي للغة الإشارة امتداداً طبيعياً لهذا المسار التشريعي، غير أنه يتجاوز الإطار القانوني التقليدي نحو بُعد تطبيقي إلزامي يُحدّد آليات تنفيذ حق التواصل بصورة فعلية في جميع القطاعات، وهو ما يُمثّل نقلة نوعية في ترجمة النصوص القانونية إلى ممارسات مؤسسية قابلة للقياس والمساءلة.
ومن المنظور القانوني، يُرسي هذا الميثاق مبدأ جوهرياً مفاده أن التواصل حقٌّ أصيل لا تسهيلٌ اختياري، وهو مبدأ يتوافق مع اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التي صادقت عليها الإمارات، ويُعزّز موقف الدولة كنموذج عالمي في تشريعات الإدماج والشمول الاجتماعي.